بعد الحاح مني استجاب صديق الموقع الدكتور محمد خليل العبيدي لطلبي بكتابة مقالة عن والدته الدكتورة واجدة الاطرقجي استاذة الادب العربي والتي درست في جامعات بغداد وفاس(المغرب) وليبيا واخيرا جامعة مانجستر
الدكتورة واجدة رغم نشأتها الدينية الملتزمة ترفض وقد تجاوزت الثمانين ان ترتدي الحجاب
ملاني الفضول ان اعرف شيئا من نشأة هذه السيدة الفاضلة وكيف تكونت شخصيتها من قناعات ربما تخالف ماهو سائد حاليا على الاقل
فكان ان استجاب نجلها الدكتور محمد بهذه المقالة الجميلة التي تؤرخ ايضا لحقب مختلفة من العراق خلال القرن الماضي
شكرا للدكتورة واجدة وللدكتور محمد
واتمنى ان تستمتعوا بالمقالة كما استمتعت انا بها
وهذا هو الجزء الاول منها
———————————————————————————————————————

في دارٍ صغيرة، على نهاية شارع مشجر هادئ، في مانجستر الإنكليزية، تسكن إمرأة، تسمى… واجدة الأطرقجي
قبل فترةٍ، ليست بطويلة، بلغت واجدة، الإثنين و ثمانين ربيعا
للبعض، هي… دكتورة واجدة
للجيران، هي… مسز الأتراكجي
لأغلب معارفها، هي… أم محمد
أما بالنسبة لي، فهي…
ماما
في بدايةِ عام ١٩٣٠، و في أحدِ بيوت محلَّة إمام عون الدين، في الموصل، رزق حاج مجيد الأطرقجي و زوجتُه أمينة، بواجدة
في يومها، و بعد أن إطمأن حاج مجيد على سلامةِ أمينة، و الوليدة الجديدة، مشي الخطوات القليلة التي تفصل دارَه عن جامع إبن الحسن المجاور، لإداء صلاة الشكر
في الأشهر الأخيرة، أَلِفَ الجميعُ رؤيةَ حاج مجيد ماشيا بتأنِّ، مطأطئا رأسَه، مهموما بتدهور المهنة المطرد، و ضيق حال الأشهر الأخيرة
أما اليوم، و بحلول المولودة الجديدة،  فهو ينطلق إلى الجامع، بوثباتٍ حثيثة مبتهجة

كان لحاج مجيد، و زوجته أمينة، ثلاثَ صبيات، و ولدان صغار
واجدة، السادسة، هي آخر العنقود
فبثلاث أخوات، قد تحضى واجدة بأربع أمهات، بدلا من واحدة
و لم تُشْغَف أية أخت بواجدة، كما فعلت شكرية، و التي إتخذَتْها كإبنة، و إن كانت لا تكبرها بأكثر من عشر سنوات
فها هي شكرية تصونها، و تتحيز لها على الدوام، بغضِّ النظر عن كونها على حقٍّ أم لا
بعد أن إكتشفت واجدة خطواتَها الأولى، و خلال ساعاتِ إستيقاظها، يندُر لَكَ أن ترى واجدة، إلا و هي منهمكة بشيء ما
قد يبدو لك ذلك الشيءُ طفيفا، و لكن ملامحَ الجِدِّية و التصميم على الوجه، تدل على أن واجدة، تعتبرُه مسألةً عظيمةً و خطيرة
و لكن، يكفي أن تنادي إسمَها، لِتُقلِع فورا عن ذلك الشيء، فتلتفت إليك
و قد تسرع نحوَك بوجهٍ مبتهج، لأنك الآن، قد أصبحتَ موضعَ الإهتمام الجديد
و أثناء خطواتها نحوك، قد تُلفِتُ إنظارَها خرزةٌ على الأرض
و هكذا، يتلاشى إهتمامُها بك فجأة، فتنصرف لإلتقاط الخرزة
ترعرعت واجدة وهي غافلة عن هموم أبيها، و هو يرى سبل العيش و كسب لقمة الخبز، تضيق بإطراد في تلك الأيام
فهذا شيء لن يعنِ واجدة، ما دامت رضعتُها القادمة مضمونة، و ما دامت تستطيع أن تجري متى شائت، متسلقةً أكتافَ الجميع
فلن يقضُ مضجعَها ذلك التدهورُ الإقتصاديُّ العالمي، الذي إبتدأ في بورصة نيويورك قبل بضعة أشهر من ولادَتِها، في خريفِ ١٩٢٩، ثم عمَّ أنحاءَ العالم بالتدريج، خلال الثلاثينات
و لن يَعنِها ذلك الكساد، الذي وصل العراقَ آنذاك، فيفلسُ الكثيرون، و منهُم، أبوها، حاج مجيد
فتضطر أمُّها أمينة، أن تبيع مخشلاتها الذهبية، و ما تبقى لديها مِن الأملاك التي وَرِثَت، لأجل سداد قوت العائلة
و على الرغم من تلك الصعوبات، خلال عدة سنين عِجاف، و رغم التكاليف، دَإِب حاج مجيد و أمينة على إرسالِ جميع أولادِهم إلى المدارس
و كذلك، حرصوا على تشجيعهم على التفوق و الإمتياز
وقتها، كان أغلب نساء و رجال الموصل، و حتى بغداد، يرتدون الزي الشعبي العراقي الجميل
النساء بالعبائة (العباية)، و أحيانا البوشي، و الرجال بالعمامة أو العقال أو الطربوش، مع زْبون و عباءة
ليس المسلمون فقط، بل حتى المسيحيون و اليهود، و إن كانت هناك إختلافات طفيفة
بلغت واجدة الثلاث سنوات عندما قرب حلول العيد، فطلبت من شكرية أن تُخَيِّط لها عباءة للعيد
ردت شكرية على هذا الطلب، بالإيجاب، حالا
شكرية، لم تملِك دُمْيةً يوما، كَدُمى بناتِ أعمامها الأثرياء، لتخيط لها ملابس، و تضعها في المهد، أو جنبها عند النوم
فها هي الفرصة تتاح لشكرية، في واجدة، أختها المفضلة
و لو أن الدمية، و بالتأكيد، أفضل من واجدة، في نواح عديدة
فالدمية أخف حملا، و لن ترطِّب فراشَها، و ليس لها أسنان حادة
و كم كان منظر واجدةٍ ظريفا، عندما لبست العباءة ثم إنطلقت مع أخواتِها في الشارع، و هي تحسب، بلا ريب في قلبِها على الإطلاق، بأن جميع هؤلاء الذين يحدقون بها مبتسمين، و بالتأكيد، يتصورون أنها في الحقيقة، إمرأة بالغة
و كانت شديدة الإعجاب، بعبائتها المطرزة، بالبلك اللماع
فتوقف الغرباء، لتخبرهم، بأن في عبائتها…حديد
ترك الكثيرُ من أصحاب أولاد حاج مجيد دراستَهم، لسبب أو لآخر، ليمتهنوا صنعة ما، و يصبحوا مصدر دخل، لأهلهم، بعد أن كانوا مصدرا للكلفة
بعضهم، إتخذ ذلك حجة، للهروب من كد و تعب الدراسة
المشكلة، أن جميع أولاد و بنات حاج مجيد، كانوا متميزين في دراساتهم، و يرغبون بالإستمرار بتعليمهم الجامعي
و ها هي مدخرات أمينة و حاج مجيد تنبض، و تبقى العائلة بلا مصدر للعيش
و بعد أن بلغ إبنهما مظفر العاشرة بقليل، إبتدأ العمل بالأجرة اليومية، عائدا نهاية نهاره الشاق، ليضع كل ما حصل عليه من الدراهم، في يد والدته أمينة
و لكن، لم يكن ذلك كافيا لسد رمق العائلة الكبيرة
فلا بد لهم من العثور على مصدر آخر
البنتان الكبريان تزوجتا، و خرجتا من البيت
فتصبح شكرية، أكبر أولادهم الباقين
فلا يوجد أمل، بأن يعثر حاج مجيد على عمل، في ذلك الكساد
و مجال الرزق الوحيد الذي تبقى، هو العمل لحساب الدولة
فشكرية هي الوحيدة التي يمكنها التوظف
مسكينة شكرية، التلميذة الدائمة التفوق، تضطر إلى التخلي عن أحلامها بالدراسة الجامعية، و تلتحق بدورة مكثفة، تتخرج بعدها كمعلمة إبتدائية
في وقتها، كان في الموصل فائض من المعلمين، يصدروهم إلى باقي أنحاء العراق
و هكذا، تعينت شكرية في الحلة
و لكن، و لأن شكرية وقتها كانت لا تزال غير متزوجة، رافقتها العائلة برمتها إلى الحلة
و ترك صابر، الأخ الذي يكبر واجدة بخمس سنوات، الدراسة لسنتين، و أصبح موظفا في بريد الحلة
فلاحظ مديره سرعة بديهته، و فصاحة لسانه، و مهاراته في عمله، حتى أنه نصحه يوما، بعدم هدر المزيد من مواهبه، بل ترك تلك المهنة، و إيجاد عمل يضاهي قدراته
و حتى مظفر، الذي يكبر واجدة بثلاث سنين، إضطر إلى سلوك نفس طريق شكرية، فتعين كمعلم لسنة واحدة، في قرية الدولاب
و كم أَضحَك واجدة، دهشةُ أهل قرية الدولاب، من منظر دراجة مظفر الهوائية، التي سموها، حصان حديد
في الحلة، تندمج عائلة الأطرقجي و تتأقلم، للمحيط و العادات و التراث المحلي، بسهولة
و لكن، ليس قبل حدوث بعض المفارقات
كان عمر واجدة أحد عشر عاما، عندما إقترب حلول أول محرَّم لها، في الحلة
تصاعد جو الترقب في عامة الناس، يوما بعد يوم، و واجدة ترى الجميع متلهفا، بإقتراب محرم
و كم تمتعت واجدة، بالمساعدة على التهيئة، ما إستطاعت، و الكل حولها مفعم، بالحماسة
يُذَكرها ذلك، بالجو البهيج، الذي يسود الموصل أثناء الإستعداد للعيد، و الجميع يترقبون حلول اليوم العظيم، بتشوق
و عندما جاء اليوم، و أخذتها شكرية إلى أحد المجالس، كم إرتاعت واجدة، حينما سمعت أصوات العويل، تصدر من الدور التي يجتازونها
فحسبت واجدة، أن الملك قد مات
سرحت واجدة بالتفكير، و هي تمشي قابضة يد شكرية
أخذت تفكر
مسكين الملك، كان عمره ٧ سنوات، يومها
فهي تتذكر،عندما جاء فيصل مع أبيه غازي لزيارة الموصل، قبل ٣ سنوات، و لعب البِلية (الدعبل) مع إبن عمها
يومها، قال لها إبن عمها، أنه لم يحب الأمير فيصل، إطلاقا
و عندما سألته واجدة عن السبب، أجاب بأن فيصلا، كان غشاشا، يزاغل بالدعبل
فربح منه الكثير من الدعابل، ظلما
متناسيا أن الدعابل كلها، أصلا، كانت تعود إلى فيصل
حينها، و فجأة، تعالى الصريخ من أحد الدور، فأرجع ذلك واجدة إلى عالم الواقع
عندها، سألت واجدة أختها شكرية، إن كان الملك قد مات
شرحت لها شكرية، أن الملك حي معافى، و أن البكاء هو على شخص أعظم بكثير، قتل ظلما، قبل أكثر من ألف عام
وصلا مقصدهم، و رحب بهما أهل الدار، ثم دعوهما لدخول المجلس
فطلبت شكرية منها، الذهاب للجلوس مع تلك البنات، اللواتي بعمرها
و كانت عدَّادة، تسرد كلاما، لم تفهمه واجدة
رحبت بها رفيقاتها الجديدات، و أجلسوها بينهن، ثم شرعن بتجاذب أطراف الحديث، و كأنهم على معرفة من سنين
فجأة، توقف الجميع عن الكلام مع واجدة، و غطوا أوجههم، ثم شرعوا بالبكاء
و ليس البنات حولها فقط، بل جميع من في المجلس
بهتت واجدة، بهذا البكاء المباغت، و لم تعرف ما عليها فعله
و أثناء تفكيرها، بما عليها عمله، و فجأة، و بنفس الصورة الغير متوقعة التي بدأت البكاء، توقف البكاء
و إستأنف الجميع الحديث، و كأن شيئا لم يكن
و هنا، شعرت واجدة بإرتباك و إحراج شديدين
فهي الوحيدة التي لم تبك
قد يتصور الجميع أنها فتاة سيئة آثمة
ترى ما تفعل، إن بكوا مرة أخري؟
و لكن، هل سيبكوا ثانية؟
و أثناء تساؤلها، و فجأة، توقف الجميع عما كانوا يفعلون، و غطوا وجوههم، ثم بدأوا بالبكاء مرة أخرى
في تلك اللحظة، قالت واجدة لنفسها، أن هذه المرة، لن ترتكب نفس الغلطة
فها هي ستفعل كما يفعل الجميع، و ستغطي وجهها، و ستجهش بالبكاء
إنتهت فاصلة البكاء تلك، و توقف الجميع عن النحيب
عدا واجدة
لم تستطع واجدة إيقاف نفسها عن البكاء، في الحال، كما فعل الآخرون
إستمرت بالنحيب، بحرقة
و بعد عدة شهقات، حاولت واجدة مغالبتها، بصعوبة، كشفت للجميع عيونا محتقنة، ووجها محمرا، و سيلا من الدموع يتقاطر من وجنتيها و ذقنها
مما حدا بأحد البنات أن تعانقها، محاولة تطييب خاطرها
وبعد وهلة، تمالكت واجدة جأشها، و هي محرجة، لا تعرف ما يجري
فقالت لها البنت، أنه ليس من المفترض أن تبكي، حقيقة
و دعتها إلى التمعن في وجوه الناس
و بالفعل، لم تر واجدة، أية آثار لدموع، على أي وجه
أكملت واجدة، الدراسة المتوسطة، في متوسطة الحلة للبنات
و من أول عام، إبتدأت علاقة صداقة حميمة، بين واجدة، و بنت من أحدى عوائل الحلة الجليلة، إسمها، بدرية إسكندر
و ستتلازم بدرية إسكندر، و واجدة، خلال جميع سنين الدراسة، و حتى التخرج من الجامعة
و ستستمر صداقتهم و تواصلهم، مدى العمر
بعد أن أكملت واجدة، و بدرية إسكندر، تلك الدراسة المتوسطة، بدى لهن، لوهلة، أنهن وصلن إلى طريق مسدود
لم يكن في الحلة يومها، مدرسة إعدادية، أو ثانوية للبنات
و لحسن الحظ، و في تلك السنة، تم فتح صف رابع أدبي، في مدرسة الفيحاء الإبتدائية
فتح ذلك الصف، في المكان الوحيد المتوفر في بنايتها، آنذاك
كانت أصغر غرفة في المدرسة، صممت أصلا كغرفة مخزن، قرب الباب
و كانت فراشات المدرسة (المنظفات)، يستخدمنها كغرفة لهن
مساكين تلك الفراشات، كم شعرن بالظلم يومها، عندما إعتبرن بأن إدارة المدرسة اللئيمة، قد إستكثرت عليهن، تلك الغرفة البسيطة
إلتحقت ١٢ تلميذة من الحلة بهذا الصف، ٨ يهوديات و ٤ مسلمات
كانت واجدة، و بدرية إسكندر، و حتى بعض زميلاتهن اليهوديات، يرتدين العبائة، و حتى البوشي، عند قدومهم إلى المدرسة
و في المدرسة، تستطيع البنات نزع العبائة و البوشي، و إن كن يلبسن العبائة، أثناء دروس المعلمين الذكور
و كم كانت واجدة، تعتبر أن فكرة إرتداء العبائة في الصف، بليدة حقا
و لم تكن هي الوحيدة، فها هن جميع بنات الصف، يسمحن للعبائة بالسقوط من على الرأس، أثناء الدرس، فيتحررن من الإزعاج، و يمكنهم التركيز على الدرس و المشاركة به بصورة أفضل
و لكن، و في ذلك الوقت، حتى واجدة، لم تجرؤ يوما على التفكير، بأن عدم لبس العبائة في الشارع، مقبول
و كان البوشي (خمار الوجه)، معتادا في الحلة، كما هو عليه في الموصل
لم يطرق على بال واجدة، أنها يوما، ستمشي في شوارع، تعج بنساء بلا عبائات، و الكل يعتبر الأمر طبيعيا
ما أعظم التفاوت الحضاري الذي جربته واجدة، بين أيام الحلة آنذاك، و حياتها في مانجستر اليوم

 هناك حادثة طريفة، مرت بها واجدة، عندما كانت ترتدي البوشي، في الحلة

بعد سردها، يمكنك أن ترى، أن الرجل الفاسق، سيجد مصدرا لفسوقه، مهما غطيت النساء
طبعا، كانت واجدة في الحلة، تلبس العبائة عند الخروج، و كذلك فعلت، أغلب نساء الحلة، المثقفات
أما ربطة الرأس، فلا تزال أمها ترتديها، كما ترتديها القرويات، و سكنة بعض المناطق، و أغلب نساء المدينة، الغير مثقفات
و في مناطق كثيرة من الحلة، كانت واجدة تشعر، أنه من الأجدر، إرتداء البوشي، كمراعاة لتقاليد أهلها
في يوم ما، عندما كانت تمشي مع بدرية إسكندر، و كلاهما يرتديان البوشي و العبائة ، صادفهم شاب، يقود دراجة هوائية
دأب ذلك الشاب، على الذهاب و الإياب، على دراجته، لعدة مرات، متمعنا فيهن، خلال ثقوب البوشي، ببطئ، بحرص، عله يرى خيالا لوجه أحدهن
و خصوصا، تلك البنت الطويلة، واجدة
و أثناء العودة الرابعة، أو الخامسة، من جولاته المكوكية، و عندما إقترب من واجدة هذه المرة، حصل شيئا، كاد أن يصيبه بسكتة قلبية
بغتة، و بدون سابق إنذار، رفعت واجدة له البوشي، كاشفة له كليا
يمكنك تصور مقدار الهلع، الذي إرتسم على وجه ذلك الشاب حينه، حينما حصل أمام عينيه، آخر ما توقع حصوله
أفقد وجه واجدة المكشوف، ذلك المسكين توازنه، و كاد أن يسقط و دراجته، على الأرض
فولى هاربا، على الفور، و هو لا يلوي على شيء
و بعد أن فرغت البنتان من الضحك على الأمر، سألتها بدرية، عما حدا بها ان تفعل ذلك
أجابت واجدة
التعس، هل رأيت كم كان يقاسي؟ أشفقت على المسكين، فكشفت له وجهي

وللقصة بقية