لابد ان الاولمبياد هو حديث الساعة في انحاء العالم ومنذ اكثر من 3 اسابيع  ، هذا الحدث العالمي هو المحك الاكبرالذي يتنافس فيه الرياضيون من ارجاء المعمورة (والمهجومة) حيث تتحقق احلام البعض وتنهار احلام البعض الاخر ،وتصبح مقولة الاولمبياد الشهيرة والتي قالها مؤسس الالعاب الاولمبية الحديثة الفرنسي بيير دي كوبيرتان (المهم المشاركة ) هي الهدف الدبلوماسي والانساني الذي يخفف من الخسارة ويغذي الروح الرياضية لدى غالبية المشاركين الذين يخرجون خاليي الوفاض ، حتى لو كان الكل يعرف في سره ان الظفر باحدى الميداليات وليس مجرد المشاركة هو الهاجس الاول والاخير الذي يداعب مخيلة الرياضيين ، بل هو هاجس جميع المشجعين الذين يتوافدون من كل انحاء العالم ويدفعون الاف الدولارات لحضور المنافسات آملين بسماع نشيد بلادهم الوطني وهو يعزف بعد احراز احد ابطالهم الذهب او على الاقل رؤية علم البلاد يرفرف بعد نجاح رياضي عنيد من مواطنيهم في نيل الفضة او البرونز

في اولمبياد لندن 2012عرفت لاول مرة ان هناك دولة اسمها ڤاناتوا واخرى تدعى توڤالو( من سمعت هالاسماء عبالي ادوية مال تضخم البروستات) ، وفي هذا الاولمبياد ايضا اصابني الاحباط (كالعادة) وانا ارى في قائمة الفائزين بالميداليات ابطالا اتوا من دول مثل طاجاكستان وبوتسوانا وغواتيمالا وغرينادا التي بالكاد نراها على الخريطة ، اما بلادنا التي اخترع سياسيوها الشعار القولنجي (المهم المحاصصة) فقد ارسلت 7 رياضيين لم يستطع اي منهم تجاوز المرحلة الاولى من التصفيات رغم ان برفقتهم حوالي 200 اداري  فائدتهم الوحيدة كانت الدعاء الى العباس ان ينصر رياضيينا على القوم الكافرين

نعم لدينا الكثير من الحجج لتبرير ما انحدرت اليه الرياضة في بلادنا ، منذ سيطرة الالثغ عدي صدام حسين وهيمنته على مقدرات الرياضة سنينا طويلة كاحدى وسائل اشباع غرائزه الحيوانية وارضاءا لنوازعه الباحثة عن العظمة على اكتاف الاخرين ، تلاه الحصار الاقتصادي القاتل الذي حل علينا بفضل حماقات ابي عدي والذي سحق البلاد لاكثر من 10 سنوات وجعل ابناءها مجرد افراد باحثين عن لقمة العيش وليس عن الامجاد الرياضية ، وحوّل العراق من مهد للحضارات الى مهد للحصارات بعد ان اخترع الانذال لاجل معاقبة العراق وليس صدام انواعا من الحصار لم يعرفها التاريخ او البشرية  ، وفي النهاية وصلنا الى مرحلة الديمقراطية التي افرزت لنا قادة جدد جعلونا نترحم على من سبقهم ومنهم هذا التحفة الذي يصف الرياضة انها بيع گرگري

من الواضح لكل ذي بصر ومن خلال النظر الى قائمة الميداليات في اولمبياد لندن ان نفس البلدان التي تحترم العلم هي التي تتسيد قائمة الميداليات الاولمبية ، ورغم اننا لانحلم ان يحقق رياضيونا ما تحققه الصين او فرنسا او روسيا ، لكني استغرب لم لا نحقق جزءا مما حققته ايران مثلا رغم اننا نشترك  معها ببركات السيد بل اننا نتفوق عليهم بامتلاك مقتدى الصدر دام ظله ، ومع ذلك فهم ينعمون باربعة ميداليات حتى الان ونحن بطرگ الستر

ولماذا نبقى نراقب بحسرة كيف ان هناك بلدانا  تعاني مثلما نعاني من تمزق وشرذمة و فساد بل انها اتعس منا بانعدام الثروات وتعرضها للزلازل والاعاصير ايضا لكنها يمكن ان تقدم للعالم في كل اولمبياد رياضيا او ربما اكثر ممن يدخلون بعض الفرحة و الفخر الى مواطنيهم المفجوعين ، ونبقى نحن الاستثناء؟

نحن واقعيون ،ولا نطالب بالفوز في سباقات السباحة لان مياه مسابح الاولمبياد صافية معقمة ونحن لانمتلك خبرات الا في المياه العكرة ، كما ان السباحة على الصدر ليست قريبة للاسف من اللطم على الصدر كي نحطم كل الارقام القياسية في هذا المجال ….ونحن لا نستطيع ارسال من يشارك في سباقات الرقص على الجليد لان  مجال تفوقنا هو الرقص على الحبال والذي لو كان من مسابقات الاولمبياد  لتسيدنا ميدالياته بفضل مانمتلكه من احزاب المنافقين السياسية 

لكن اليس من حقنا ان نتساءل لم لا يوجد من سكان بغداد من يمكن ان ينافس في سباقات الحواجز وهم يواجهون ومنذ عشرة سنوات مئات الحواجز الكونكريتية في كل شارع يمشون فيه؟ اليس مستغربا ان ليس بين العراقيين من يستطيع المنافسة حتى في سباقات المشي لعشرين كيلومترا مثلا ونحن لدينا سبعة ملايين انسان حسب الاحصاءات الحوزوية  يتفاخرون كل عام بانهم يمشون مئات الكيلومترات من المحافظات الى كربلاء ؟

اليس لدينا من يمكن ان يحرز الذهب في رفعة الخطف في رفع الاثقال ولدينا اكبر نسبة من عصابات الخطف في العالم ؟  وماذا عن مسا بقات الكرة التي يجيدها كل نوابنا خاصة وان تصريحهم المفضل في كل مناسبة او لا مناسبة هو ان الكرة في ملعب الاخرين؟

للاسف ستمر اربعة سنوات اخرى سنبقى خلالها نكرر بلا كلل اسم البطل عبد الواحد عزيز صاحب مداليتنا الاولمبية الوحيدة في دورة روما 1960 والتي ستبقى الانجاز العالمي الوحيد  الذي سنباهي به الامم يوم القيامة بينما اللي يسوى والما يسوى يضعون اسماءهم كل يوم في قوائم  الميداليات 

وحتى السعودية التي خبصتنا برفضها مشاركة نسائها الا بوجود محرم وارتداء غطاء الراس حتى نالت ماتريد وتمكنت الست وجدان الشهرخاني التي تذكرني بالمرحومة امل طه من التصارع بالجودو دون ان يبصبص عليها الانكليز اهل العيون المالحة ،اقول حتى السعودية حصلت على ميدالية في الفروسية ، بل اننا في اولمبياد لندن راينا الاشقاء الالداء في (الفرع)  يحصلون على  ميدالية بينما (الاصل) گاعد يتفرج ويدعو للمرحوم عبدالواحد  عزيز بالرحمة  

يلله ان شا الله خيرها بغيرها…. والحمدلله ان الاولمبياد القادم سيقام في بلد شقيق هو البرازيل الذي نشرب قهوته وناكل دجاجه منذ اكثر من اربعين عاما و سبق ان امتلأت شوارعنا بسياراته في الثمانينات ، كما ان مدربنا في كرة القدم هو زيكواحد ابطال البرازيل السابقين ، وستكون هذه فرصة لان نتنافس في اجواء تشبه اجواءنا من حيث الحر والرطوبة والسيارات والمسيرات المليونية التي (يسمونها عندهم الكرنفال ونسميها نحن الزيارة ) وربما يوفقنا الله ونحصل على ميدالية ثانية تنسينا بعض الامنا واحباطاتنا المزمنة وعسى ان يرتاح بذلك بطلنا المرحوم عبدالواحد عزيز ويرقد اخيرا في قبره بسلام ودون ازعاج

————————————————————————–

 

ملاحظة : بعد اتمامي كتابة هذه المقالة قبل 3 ايام اطلعت في الحوار المتمدن على  مقالة جميلة للكاتب الرائع حبيب العربنجي بعنوان (روما 1960..مكانك راوح ) تحمل نفس السخرية المريرة من واقعنا الرياضي بما يصل احيانا الى مستوى توارد الخواطر … لذا اثرت تاجيل نشر مقالتي بضعة ايام

 اعتزازي بالكاتب العراقي الاصيل حبيب العربنجي