هذه احدى مقالاتي القديمة التي لم اكن احتفظ بنسخة منها … وقد ارسلها لي مشكورا” القاريء الكريم احمد شعلان

علما ان المقالة نشرت لاول مرة عام 2007

   

سمعت  من منفاي الاختياري ان جريدة الصباح في العراق  قد اصدرت ملحقا” يتضمن سردأ لانجازات حكومة المالكي بمناسبة حلول الذكرى السنوية لتوليها مقاليد الامور في البلاد، ورغم اني غادرت البلاد منذ اكثر من شهر الا انني اعتقد انني عاصرت هذه الحكومة مدة كافية لكي اعبر عن شعوري بمنجزاتها !

سيسأل احدهم و ماهو شعورك ؟ اجيبه واقول :هوشعور أي مواطن عراقي (تتذكرون هاي الجملة مو تمام) يعيش متسكعا” في  شوارع عمان ودمشق بعد ان ترك وطنه  هربا” من  تراكم المنجزات التي انهالت علينا الى درجة ان البشر اصبحوا يخافون من المشي في شوارع بغداد لئلا يدوسوا على منجز ، بل اضطروا الى الرحيل عن  بيوتهم لانها ازدحمت بالمنجزات بحيث لم يعد لهم مكان كاف للاختلاء بنسوانهم !

 منجزات ؟ ولكم صدك جذب ؟ ماذا قدمتم لابسط مواطن قنوع لا يبغي من الحياة الا اللقمة وفراش ينام عليه وسقف يحتمي به هو واطفاله ؟ لا امان …لا خدمات …لا صحة …لا كهرباء …لا وقود ،وجاهزون على الدوام لالقاء اللوم على الارهاب وعلى االصداميين والتكفيريين ؟ فما هي المنجزات التي لا تكفيها صفحات الجريدة فتحتاج الى ملحق ؟

 هل نعيد نفس اللغوة كل مرة ؟قتل وذبح وتشريد وانهيار تدريجي للاخلاق والذمة ،ارهاب ورعب وتهجير وتهديد حتى اصبح مشردونا ولاجئونا اكثر من تعداد الشعب الفلسطيني رغم عدم وجود يهود ولا صهاينة من الذين لا نمل من شتمهم ليل نهار ، مع انهم لا يقتلون في عام كامل  ما يقتل من العراقيين خلال اسبوع في عهد حكومة المنجزات .

 لقد التقيت خلال شهرمن اللف والدوران في شوارع الغربة بحثا” عن وظيفة ارسل منها كم فلس لعائلتي الغارقة بالمنجزات  باكثر من 20 طبيبا” اختصاصيا”مثلي لا عمل لهم الا ملأ الاف الاستمارات كل يوم وتقديمها الى المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية او ارسالها الى الامارات وعمان ( فد يوم راح يدزوها حتى للصومال) او التزاحم امام المنظمات الانسانية عسى ان يجدوا سبيلا” لانقاذ انفسهم من الموت جوعا” .تعرفت على طبيب سني قتلت مليشيات وزارة الداخلية   اخاه بعد اختطافه نهارا” جهارا” ودفع 3 دفاتر بالتمام والكمال من اجل اطلاق سراحه فكانت النتيجة القاء جثته في مزابل الرستمية، وطبيب شيعي شاء حظه العاثر ان يعمل في مستشفى النعمان فلاحقته سيارة بها 3 مجاهدين من فيلق عمر  واطلقوا عليه الرصاص فنجا باعجوبة بعد ان اخترقت رصاصة  رئته اليمنى ،وطبيب مسيحي  يسكن الدورة الصقوا  له ورقة على باب عيادته  تطلب منه ان (يعدل عن شركه و يهتدي الى دين الحق ) وبعد ذلك كان عليه ان  يزوج شقيقته الى احد مخبولي القاعدة من الذين تعف النفس عن شم رائحة لحيته القذرة  .

 قصص لا تنتهي كل منها تحكي مأساة اهم شريحة من علماء العراق تم كنسهم بالارهاب الى خارج البلاد ثم الانتقام منهم  بدعوى انهم  انانيون لا يفكرون بمصلحة المواطن  ورايحين للخارج يكرفون فلوس ،باعتبار ان دول الجوار لا تصدق ان ترى طبيب عراقي حتى يناوشوه كونية دولارات .

 والمهزلة ان حكومة المنجزات تفعل كل ما بوسعها للانتقام من كل طبيب نفذ بجلده وانقذ حياته وكانها تتحسف على افلاته من منجزاتها صحيحا” معافى ،فامرت  بمنع ترويج معاملات التقاعد لمن غادر البلاد مضطرا”حتى من كانت لديه اكثر من 25 سنة من الخدمة بحجة المحافظة على ثروة العراق من العلماء !(( خوش …تنكة)) ، وخلي عوائلنا الباقية بالعراق   تاكل كيك ، على رأي ماري انطوانيت ! 

هسة التقاعد جزنا منا وعفناه لصولاغ  ، عوفونا انتو نشتغل بشهاداتنا

فيجيبونا :اخاف ما ترضون ؟

لقد منعت كليات الطب من تسليم الشهادات الجامعية  لخريجيها ،حتى الذين قضوا نصف عمرهم في خدمة الدولة والمواطنين  ويريدون ان يقضوا ما تبقى من عمرهم بعيدا” عن المنجزات والعلس  ،فحاربت الاطباء في لقمة عيشهم  ، فبماذا تختلفون عن صدام حسين مبتدع سياسة تحقير الطبيب (وكل عالم او مفكر كان يشعر بالنقص ازاءه) والذي كان يصر على اصدار عقوبات الاطباء الادارية باسم  مجلس قوادة الثورة امعانا” في اذلالهم وتعريفهم انهم تحت قندرة القائد ،فجاءت  من بعده حكومتكم الانجازية لتكمل الرسالة وتستلم الراية ، ويكفي تسليم مسؤولية   وزارة الصحة لاشخاص لم يعرف عنهم اية كفاءة سوى انهم من التيار الصدري فحولوا مقر الوزارة الى حسينية  وكل يوم الموظفين عايفين شغلهم للاحتفال بميلاد فلان ووفاة علان على طريقة ها حبيبي  ان صح التعبير ، وها هي الوزارة دون وزير منذاكثر من شهر دون ان يتغير شي في ادائها  ليكون ذلك دليلا” دامغا” على مدى الاهتمام بصحة المواطن في عهد حكومة الوحدة الوطنية (اخوان رجاءا” بلا ضحك) ،وتذكروا ان عمامة واحدة تسوى ميت طبيب في نظر الحكومة ، اذ ماذا ينفع الانسان لو ربح صحته وعقله وخسر السيد ،ان صح التعبير!

 .لا والكاتلني تصريحات بعض المسؤولين الانجازيين التي تحث ذوي الاختصاصات العلمية من العراقيين المغتربين للعودة والمساهمة في بناء … العراق الجديد!

الظاهر الجماعة  خلصت فلوسهم وماكو بعد احد يخطفوه حتى يسترزقون ! فالشفط واللفط يبين ما راح يدوم لان جماعة  بوش طلعت روحهم من هذولة اللملوم ويمكن ان يطيروهم في اي لحظة ،ورغم اني لا اعتقد ان احدا” سيتاسف على  رحيل اي منهم   ،لكن ما اتمناه ومن موقع التعصب لربعي الاطباء ان لا يفكروا بتبديل الزميل الدكتور رئيس مجلس النواب ( اللي بيض وجهنا كدام العربنجية )، فبعد ما حدث من سرقة للآثار العراقية … لا نريد ان نخسر ايضا” هذا التحفة!