ليسمح لي القراء الكرام ان اعيد نشر مقالة اعتز بها كثيرا” …مقالة كتبتها قبل 4 سنوات بالدموع يوم اضطررت الى مغادرة العراق هربا من سيوف الديمقراطية الجديدة التي كانت ستقطع لساني قبل رقبتي لو ظفرت بي

المقالة لسان حال الالاف من المهجرين الذين انتزعتهم الاقدار والاحقاد من ارحام امهاتهم وقذفت بهم خارج الحدود

استذكر ثانية تلك اللحظات المأساوية و اتساءل ..لماذا؟

مع اعتذاري للقاريء الكريم الذي ربما قد انكد عليه يومه بذكريات اليمة  …..فهذه المقالة لاتعطي ادنى مجال للابتسام 

علما اني اجريت بعض التعديلات الطفيفة على المقالة الاصلية لاتتجاوز بضع كلمات 
 
وداعا ياعراق
كتابات -د.يونس حنون 

مافيش فايدة

أخر كلمتين نطقهما الزعيم المصري سعد زغلول في عشرينيات القرن الماضي قبل ان يغادر دنيانا للقاء وجه ربه

ماكو فايدة

آخر كلمتين نطق بهما العبد الفقير لله يونس بن حنون وهو يغادر البلد الذي عاش فيه 45 عاما” بعد صراع مرير مع كاتمي الانفاس وغربان البين ممن جاءؤا باسم الديمقراطية ليذبحوها .قررت الفرار بجلدي قبل ان تفلت من لساني كلمة حق توردني موارد الهلاك

وثيقة نجاتي كانت جوازسفر دفعت فيه 700 دولار عدا” ونقدا” وانا الممنون لانه كما قال من احضره لي انه ماركة ( جي ) هذا الحرف الانكليزي الذي اصبح الهوية الوحيدة المعترف بها للعراقي خارج اسوار الوطن

تركت البلد للجلادين و الذباحين و اللصوص الذين جاءؤا من وراء الحدود ليصبحوا اسيادا” علي انا الذي اكلت طحين الحصة المخلوط بالتراب 13 عاما” ،فهم قد ضحوا كما يقولون اكثر مني ، تركت البلد للمتخلفين والجهلة من حملة شهادات الماجستير في اللطم وضرب الزنجيل و والدكتوراه في صناعة الاحزمة الناسفة وقطع الرقاب فهم الأرقى والافهم  والاعلم مني انا  الذي قضيت ثلاثين عاما” في الدراسة

تركت البلد الذي اودع فيه البشر عقولهم خزانات مقفلة وسلموا مقاليد التفكير الى اي شعيط ومعيط نصب نفسه اميرا” للجماعة او ممثلا” لمكتب السيد ينهي ويأمر ويحرم ويحلل و مؤهله الوحيد لحية قذرة او خاتما” يدعي به انتسابا” غير شرعي لرسولنا الكريم الذي جعله البعض صاحب مطعم مهمته اقامة المآدب لمخبولي الجهاد من الانتحاريين ، وجعله ألاخرون رئيس عشيرة لا تحل بركاته الا لاقاربه من السادة الذين يلبسون محابس كي يميزوا انفسهم عن العامة التافهين من امثالي الذين لايمتلكون واسطة تدخلهم الى الجنة الموعودة 

تركت البلد للبهلوانات والمهرجين الذين جعلوا من العراق سيركا” تتراقص فيه القرود و تستعرض الوحوش المدربة افانينها

تركت البلد لاهل الفتاوي من قوادي الحور العين ومحللي تمزيق اجساد الاطفال سعيا” لنيل مكافأة اطفاء الشبق في الجنة التي اصبحت بفضلهم ماخورا” سماويا

ظننت اننا اكبر من الطائفية ، فخاب ظني

ظننت اننا اكبر من الاحقاد فهزمتني الكراهية

ظننت اننا اكبر من الخوف وها انا افر مذعورا”

ظننت اننا اكبر من الجهل فتولى الاميون مقاليد الحكم

ظننت انني عراقي فتبين اني اما شيعي او سني او كردي ليس الا

لم يبقى هناك عراق لانتمي اليه ، مياه الرافدين جفت ، وجبال كردستان تتهاوى فوق رؤوس اهلها

دواوين السياب والجواهري احترقت …لوحات جواد سليم مزقت…. اغاني ناظم الغزالي منعت ، فلمن اقرأ وعلى ماذا اتفرج ولمن استمع؟

تمنيت ان تأتينا الديمقراطية فما كان منها عندما جاءت الا ان تركلني وتقذف بي تحت اقدام الاخوة العربان ذليلا” واقفا” أنتظر كلمة الرضا من ضابط جوازات كان في يوم ما مستعدا” لبيع اهله لدخول العراق

وادارت الطائرة انفها نحو السماء وبدأت التحليق وانا استمع في مذياع عقلي اغنية لكاظم الساهر الذي ادرك هذه الحقائق قبلي بكثير وهو يقول

لم يعد صدر الحبيب موطني …….لا ولا ارض الهوى المذبوح ارضي

لم يعد يمكن ان ابقى هنا …………….فهنا يبكي على بعضي بعضي