لم اكن أنوي العودة الى الكتابة بعد ان شعرت اني قد قلت كل ما في قلبي خلال السنوات الماضية ، ولم تعد القريحة تجود بما هو جديد ، بل اني اصبحت اتوجس من اني  اصبحت فقط ازيد اليأس والحزن في  قلوب العراقيين الطامحين الى الحياة الافضل بما اكتبه من كلمات عن واقع بلادنا المنكودة ، ورغم الرسائل التي تصلني من اصدقاء تسأل عن اي جديد ومتى ساكتب ثانية وتطالبني بعدم التوقف فقد احسست خلال الاشهر الاخيرة ان ستارة قاتمة قد نزلت امام الشاشة التي كنت اكتب فيها مقالاتي ، فقد طحنني (كما طحن الملايين) اليأس وانعدام بصيص الامل من حصول تغيير نحو الافضل ، وفي وقت قريب ظننت ان ازاحة نوري المالكي سيفتح باب الامل لهذا البلد الجريح بسياسييه عندما يقرر الشعب رفض استمرار الفاسدين وملوك الطائفية في التحكم بمقدراتنا بل ويحاكمهم ويجبرهم على دفع ثمن جرائمهم بحقنا وكان عنوان اخر مقالة لي (انزاح المالكي  ؟ صدك ؟ جذب؟) لافاجأ بعدها بان هذا الوسخ قد اصبح نائبا لرئيس الجمهورية وانه بقى محصنا بالدستور النتن من اية مسائلة قانونية عن سنوات حكمه الكارثية والتي انهاها بتسليم جيشه التحفة ثلث اراضي العراق  لمأبوني داعش ، فبربكم عن ماذا اكتب؟ هل بقت هناك حاجة ان نفضح سفالات من بايديهم الامر في العراق وهي واضحة للعيان وعلنية ، بل ويتباهى السفلة بها ويخرجون لسانهم للشعب الذي لايمكن ان ابرئه تماما مما يحدث؟

لكن قبل يومين وبعد انتصار الفريق العراقي على ايران تحركت اناملي بشوق نحو لوحة مفاتيح الحاسوب وبدأت اسطر مقالة تعبر عن الفرح لانتصار فريقنا الكروي على الفريق الايراني ، فانا في الحقيقة مازال يفرحني  فوز العراق في كرة القدم خاصة عندما يكون الانتصار على منتخب احدى  جارتي السوء والنتانة : ايران او السعودية اللتين تحاربان حربهما الطائفية القذرة برؤوس واشلاء العراقيين ، ومع كل احترامي للشرفاء من ابناء الشعبين الايراني والسعودي (وليس قادتهما الذين زادوا العراق خرابا على خراب)  فانا مؤمن ان ايران تحكمنا بفضل مئات القرقوزات الذين ينفذون ارادتها في العراق ، وان السعودية سبب النصف الثاني من بلائنا بالمتطرفين ومرتزقة الدين لانها انتجت الفكر الداعشي الهمجي الذي يعتبر عنق الانسان ارخص من عنق الدجاجة.

وهكذا وبعد الفوز الكروي كتبت مقالة مليئة بالامل والفرح ، وقبل ان ارسلها للنشر فوجئت بالاخبار القادمة من العراق عن مقتل طفلة بريئة وجنين في بطن امه برصاصات الفرح الجبانة ،عدا عن سقوط عشرات الجرحى الذين وبعد ان تفادوا تفجيرات ومفخخات ابناء العاهرات سقطوا برصاص ابناء البلد الذين لا يستطيعون التعبير عن فرحتهم الا بطريقة البدو الهمج ، فتبخرت الفرحة النادرة ووجدت نفسي امسح المقالة باكملها والغيها من الوجود لاتساءل : نحن فزنا على ايران بكرة القدم  فلماذا يدفع الابرياء ثمن الفرحة؟  

 اقول لكل سافل اطلق رصاصة وحول الفرحة لدى الكثيرين الى مآتم وحزن ، ان علم النفس يفسرظاهرة اطلاق النار بانها تعويض عن الفحولة المفقودة ، يعني بالعراقي انتو مو زلم بل مخانيث ، فمتى ستكفون عن افساد افراحنا النادرة التي نترصدها كل 4 سنوات بهذه المزعطات الكريهة ، الم تكفيكم اربعون سنة من اطلاق الرصاص ليلا ونهارا ، في الحروب وفي السلام وفي الغوغاء وفي الفرهود وفي الاحتلال وفي الزواج وفي طهور امهاتكم؟ بل اننا نحتفل حتى بوقف اطلاق النار باطلاق النار

 كفى يا اشباه البهائم ….كفى

ام انكم مصرون على زيادة حجم قوائم السفلة والمساخيط الذين علينا ان نلعنهم كل يوم على مايفعلونه بالبلد ؟ اتركوا لنا لحظات الفرح النادرة نعبر فيها عن فرحنا بالصياح و التكميز و التظاهر بلا تنغيص ، فرائحة البارود ليست كما  تقول تلك الاغنية نشمها ريحة هيل ، انها رائحة عفونة وموت ،  كم ضحية ستسقط لو فزنا مثلا بالكأس كي تفسدون الفرحة ثانية علينا؟

لكن لابد من كلمة فرح خجولة بذلك الفوز

  اقول لربعنا في الفريق العراقي ورغم الالام الذي سببها السفهاء : شكرا لكم …. ماقصرتوا ، بس الله يخليكم يا مدافعينا : شوية زيدوا تدريبكم على الكلات ، اشو من تجي رفعة لمنطقة الجزاء ما اشوف غير رؤوس الايرانيين تصعد برهاوة وتسجل بينما دفاعنا يتلفت يمنة يسرة ما يعرف وين الطوبة ، 3 اهداف سجلها الايرانيون بنفس الطريقة ، ترة اذا مشت وية ايران مراح تمشي وية كوريا الجنوبية 

واخيرا تساؤل بسيط ، يا ترى كم واحد من سياسيينا الجرابيع فرحوا بهذا الفوز ؟ وكم واحد منهم انقهر لانه في حقيقته ليس سوى فردة حذاء ايراني كحال ذلك المداس واثق الضراط الذي اعلن انه اذا قامت حرب بين العراق وايران ( هي هم عايزتنا)  فانه سيقاتل مع ايران ، ومع ذلك فلم يحاكم بتهمة الخياسة العظمى لان حكومتنا الساقطة تراعي مشاعر خامنئي اكثرمن مشاعر 30 مليون عراقي

واعود الى لاعبي منتخبنا وأقول لهم : يا لاعبينا ، هسة وقت الغيرة العراقية (او ما تبقى منها) ، ترة احنا جوعانين للفرحة الحقيقيةحتى لو ربع ساعة ، فبفضل سياسيي الزمن الرديء فاننا يندر ان نشاهد العراقيين و هم فرحين من الشمال للجنوب في غير الفوز الرياضي ، اللهم الا اذا رفع الله ارض العراق كلها ونقلها الى جانب السويد والنرويج ، حيث لا داعش ولا  اردوغان ولا مرشد اعمى