الاخ المهندس منير وهبي قاريء متابع لكتاباتي ، وهو مصري المولد يعيش حاليا في استراليا وسبق له وقبل هجرته الى استراليا ان عمل مدة قصيرة في العراق بداية السبعينات وقد نشرت له مقالتين عن ذكرياته في العراق في هذا الموقع بعنوان ذكريات مصري في العراق

الاخ الكريم منير ارسل لي قبل ايام هذه الرسالة التي تعبر عن المه العميق لتدمير جرابيع داعش الاثار العراقية في نينوى ، ورغم ان رسالته كانت موجهة لي شخصيا ولم يقصد ان تنشر لكني رايت ان انشرها لاطلاع القراء الاعزاء لانها تمثل موقفا فكريا رائعا من انسان ليس عراقيا لكنه يقدر جدا حضارة وتاريخ العراق ، فقد ولد في مصر ، كنز الحضارة الاخر

نص الرسالة

———————–

فضفضة لصديقي العزيز الدكتور يونس حنون معبرا عن حزني والامي لما لحق بالعراق وشعبه ذات الحضارة العريقة

يوم حزين في تاريخ الحضارة الانسانية

منذ ركوب الاسلاميين (اخوان وسلفيين) ما سميت بالثورة المصرية، وحتى وصولهم الى برلمان (النسانيس) كنت اندهش لما يدلي به هؤلاء الحمقى من تصريحات بشأن مصير كنوز الاثار الفرعونية والكنائس والمعابد الاثرية بأرض الكنانة، وكنت اخشى ان يكون مصيرها كما حدث لتمثالي  بوذا العملاقين في أفغانستان، لذا تنهدت الصعداء بأزاحة هذا الكابوس الذي جسم علي انفاس المصريين لاكثر من سنتين

لكن وفي هذا الصباح انهارت اعصابي وانا اشاهد فيديو لأوغاد داعش السفاحين وهم يحطمون الكنوز الاثرية بالموصل، ياليتهم باعوها ولم يدمروها

ذهبت بعيدا عن الاخبار لعلني التقط انفاسي من هذه الصدمة المروعة للتراث الانساني

ولكنني لم استطع  لكوني مولع بالحضارات القديمة العظيمة والتي تقدرها الشعوب المتحضرة الراقية وتحتفظ بالكثير منها في متاحفها وميادينها بوقار واحترام، كما رأيتها في باريس ولندن وروما وميونخ وسيدني، وكنت دائما اتمنى ان تعود هذه الاثار الى اوطانها في يوم ما، الا انني اليوم اصبحت علي يقين انها هناك في ايادي امينة تقدر قيمتها

وامام شريط حوادث الشهور الماضية من ارهاب وترويع وذبح الابرياء من البشر بدم بارد، وتصفيات عرقية ونهب وسلب وسبي الاناث وبيعهم في اسواق النخاسة، وتدمير معابد وكنائس ومساجد اثرية بمزاعم دينية او مذهبية، شعرت ان ليس هناك بد من المواجهة

ايها الاوغاد لقد حطمتم كنوز لحضارات لم تعرفوها في صحراءكم القاحلة التي لم تساهم بشيء يذكر في رحلة تقدم وتطور الحضارة الانسانية، لذا حان الاوان ان نحطم موروثكم من جهل مقدس بسلاح الفكر والرفض لكل ما هو غير انساني وعقلاني ومنطقي، دعونا نفتح الكتب والمراجع التي تستندون اليها وعليها ونفندها ولتكن حربا علي التخلف وثقافة الموت التي تبرعون فيها بسبل متعددة وبعيدة كل البعد عن الضمير الانساني، لقد حان الاوان لرفض اي نظام لدولة تستند دساتيرها وقوانينها علي العنصرية الدينية العفنة، فبعد التجارب الفاشلة والمآسي الانسانية علي مدار التاريخ القديم والحديث، والتي كان من المفروض الا تعود بعد انهيار الامبراطورية العثمانية واصدار الاعلان العالمي لحقوق الانسان، أذا بالبلهاء يزجون بالمادة الثانية بالدستور المصري والتي تنص علي ان الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي الوحيد للتشريع، لتندلع على اثرها احداث العنف الطائفي التي لم تعرفها مصر لسنوات، وللأسف نقلت نفس المادة دول اخرى فحولت حياة هذه الشعوب الي جحيم لا يطاق في حروب اهلية دامية انتهت بعضها بالتقسيم، وبعد ان كانت شعوبا نامية اصبحت ترتع في مستنقع التخلف والفقر والجهل والمرض والجريمة والبطالة، فهانت علي الناس ارواحهم في هجرات غير شرعية متوجهة الى ما تسمونه بلاد الكفر والالحاد في مراكب الموت الهالكة والتي استقر بعضها في قاع البحار بمن فيها ، فليس هناك طوق نجاة متبقي الا العلمانية وفصل الدين عن الدولة كما في الدول المتقدمة، وكفاكم هراءات والا سيكون مصيركم كالهنود الحمر

يقول الرئيس عبدالفتاح السيسي لرجال الازهر: مطلوب ثورة دينية، ولكن الاصح انه لابد من ثورات علي الدين وحراسه، وهذا سيأتي اجلا او عاجلا، فقد طفح الكيل من مخابيل ومهاوويس الدين .

مع تحياتي

منير وهبي

 سدني

——————————————–

اخي الكريم منير….. كأنك في قلبي

انها كلمات ومشاعر اصيلة لملايين الناس الذين طفح الكيل بهم من هؤلاء

وكأننا نشاهد افلام الرعب عن مخلوقات الزومبي وهي جثث مشوهة خالية من الحياة لكنها لاتزال تتحرك وتمشي ببطء هدفها الوحيد البحث عن البشر الحي وافتراسه ثم مواصلة مسيرها الاعرج ، الخيال الهوليوودي تحول اليوم الى حقيقة في صورة هؤلاء المسوخ الدينية ، لم يكتفوا بذبح البشر كالخراف وامام الكاميرات لنشر الرعب ولم يكتفوا بالسبي وبيع النساء كرقيق وكأننا في عودة الى العصور المظلمة بل الحالكة السواد ، لكنهم اليوم يبرزون مدى سفالاتهم غير المحدودة بتحطيم الاثار التاريخية وشواهد الحضارة الثمينة القيمة والمعنى ، من اين اتوا بكل هذا الحقد والكراهية لكل ما هو جميل ، وكيف يبررون كل هذا الاجرام والوحشية في عقولهم ، لست ادري.

احد الاصدقاء الثائرين مثلك على افعال هؤلاء الزومبيز قال لي ان لو كان الامر بيده لأمر بجلب عوائل كل داعشي يتم التعرف عليها واولهم عائلة هذا الذباح الكويتي الاصل وذبحهم كما يفعل ابناؤهم بباقي البشر عقابا على كل عائلة انتجت لنا مسخا سفاحا ، ولم اعرف بماذا اجيبه ، لكني ارى ان رأيك هو الاصوب ، انها صراع فكري اولا بين الانسانية الحقيقية من جهة والبهيمية البشرية الجاهلة من جهة اخرى، مع اهمية ان يلاقي كل فرد مجرم منهم عقابه بقدر ما اقترفت يداه من شرور

كما تقتضي العدالة التحري عن كل الجهات المجرمة الاصلية التي انشأتهم واغرتهم ونظمتهم ودربتهم ومولت أفعالهم القذرة .

 ومع تمنياتنا ان لا يفلت هؤلاء المسوخ من العقوبة  ،لكني ومع كل هذه الهوجة الاعلامية عن تجييش القوات والتدريب والاستعداد وقرب تحرير الموصل وكأنه انزال النورماندي فأني اخشى عندما يصل ذلك الجيش الموعود الى الموصل فأنه سيجد من سيقول له كما قال ناظم الغزالي (مع بعض التحوير)

ان المسوخ التي جئت تطلبها …..بالامس كانوا هنا واليوم قد رحلوا

ولكن بعد ان جعلوها خرابا