وصلتني على بريدي الالكتروني رسالة من اخ عراقي يعيش في الولايات المتحدة الامريكية  هو السيد موفق اسماعيل، تحدث فيها عن زيارة قام بها مؤخرا الى اهله في مدينة المرحوم مصطفى جواد ، مدينة الخالص ، وعن الحفاوة العراقية المجنونة ، وعن سماعه لقصة مؤلمة  حدثت لفتاة شابة من معارفه روتها له شقيقته ، مع قصيدة مكتوبة بحرقة على لسان تلك الفتاة التي ماتت قتيلة الحب وظلم الاهل

احببت ان اشارك اصدقاء المدونة بما كتبه الاخ موفق لحلاوة كلماته ومغزاها العميق

تفاصيل القصة وردت في 3 رسائل منفصلة و قد قمت بتجميع الاجزاء وجعلها في نص واحد

فشكرا للاخ الكريم موفق على مشاركتنا بها

———————————————————————-

صباح ومساء وما بينهما الخير دكتور يونس التألق

هي حقيقة حصلت وليست من نسج راوي ولا حتى بصراوي  .. في إحدى نواحي البلد الجريح (هذا الجريح الذي ينزف مذ مئات السنين رغم ان فيه كثر كثير من الأطباء وكوادر التمريض مجازا .. وليس هو القصد الآن ) ..

شيكاغو .. حيث قال لي ولدي الدكتور اسامة .. بابا اشتقت لاهلي في العراق والوقت ربيع هناك فدعنا نذهب ونحضنهم ولو  لاسبوعين .. راق لي ذلك رغم انتشار وباء داعش في بلدي .. قلت وما الضير فداعش فيروسا في تربة بلدي مذ ذبح الحسين عليه السلام ..
نيفٌ من اهلي في بغداد وطئنا عندهم ففاحت رائحة السمك المسكوف وكانت المقبلات معه هي دموع الفرح وغيره  .
قال احدهم سنوفر لكم حماية ترافقكم من بغداد الى الخالص .. شكرته قلت هل تعرف سائق تاكسي هادئ السياقة .. قال نعم .. قلت هذا فقط يكفي..

وصلنا .. فكان الجنون العراقي المعهود الذي مذ نشأتي حدثا لا اقره .. فقط ولدي اسامة وانا .. اخي الاول نحر خروفا… لنقل اوكي وان كان لا داع .. اختي فعلت مثله .. واخواني الاثنين الاخرين ايضا .. وثلاثة هم اولاد عمي وخالتي نفس الشيء فعلوه خلال اقل من نصف ساعة من وصولنا عندهم .. علما ان المجمدات  (الفريزرات )عندهم بالكاد تلحق ان تبرد الماء ..
فكانت جلسة سمر عائلية .. غنيتُ فيها لانهم اعتادوا عني الغناء في مثل هكذا جلسات .. رغم ان الدكتوراه عندي في اختصاص النفط (البترول) وليس الغناء .. فبين الاهل العراقيين يحلو الغناء ..
وبعد ان انفض الجمع جلست مع اختي سمر .. وهي من روت لي قصة تلك الفتاة الجميلة الرقيقة التي قد قتلت دون سكين ولا مسدس بل بأبشع من منهما ..

فتاة قاربت الثلاثين قالت لامها التي ولدتها .. ماما اني أحب فلان .. ردت الأم الأرملة : انچبي ولچ خلي يجي اخوچ يملص لسانچ .. ساعات وجاء الأخ حفظ الله سره .. وكان متحضرا بما لا يكفي إذ لم يضرب الفتاة أخته بل فقط اخذ النقال واللابتوب منها وقال ممنوع تطلعين من البيت .. الفتاة لا عندها كيان ولا حزب ولا حماية ولا حتى بندقية كاتمة الصوت  .. صارت أسيرة البيت لا تشتهي الأكل وتنحل .. ولا أطيل السرد بل اشكر من لا يشكر على مكروه سواه !!! إنها حُمِلت على آلة حدباء عذراء دون طلقة في جسدها الرقيق ولا حتى طعنة سكين الفتاة كانت لا تشتهي الاكل ابدا لكن امها تجبرها على الاكل اي بالنتيجة انها لم تمت اضرابا عن الطعام ..

 

زرت اهل الفتاة التي كل جرمها ان فيها روحا تحب .. والحب هو تحرر الروح من سجون الجسد .. ثم ان الله هو الحب والحب هو الله .. تكلمت مع اهل الفتاة قالوا ليتك جئت بهذا الكلام قبل فوات الاوان ..
وفي الطريق الطويل عائدين صوب شيكاغو فكرت ان اكتب لك عزيزي الدكتور يونس .. وكما انت احتجت لوقت من التأمل .. انا كذلك احتجت  قبل ان اكتب لمقامك المتحضر السؤدد .. ثم كتبت بعد ان محت ذاكرتي كل جميل رأيته في زيارتي وان كان قليل الحجم عظيم القيمة ..
وهنا أنسال حبر احمر من  قارورة قديمة عندي كنت أظنه قد تجمد فكتب :

 

 محححححححححححححححححححححححححكمة

 

سأقف أمام جهالتكم

عفوا  قصدت جلالتكم

أعترف أمام سلالتكم  

عفوا  قصدت سيادتكم

أكتب الصدق على اجحافكم

عفوا  قصدت أوراقكم

ها انا أقف أمام مظلمتكم

عفوا  قصدت محكمتكم

تحت حيرتكم

عفوا  قصدت حكمكم

 

إذا أنا الآن مدانة من قسركم 

عفوا  قصدت من قبلكم

 لن أطلب الغفران

لم أقدم على العصيان

لن أعيد حكاية الزمان

لن أطلب الرحمة إلا من الرحمن

*

سأعترف

وقبله

هل لي من فضلكم بذنبي !

جريمتي !

إدانتي !

 

 أ جرمي هو حبيبي !

أ هو حبي لأميري!

أم لاني اقرأ ما يكتبه يونس البدري !

وهل ابتدعتم  للحب محكمة !

هل بات الحب إجرام !

 العشق حرام !

القلب لصاً مدان !

لا   لا

فالمجرم غيري

بينكم

ارتاحوا جميعكم

دعاة ومحامين وقضاة

فسيد الأدلة الاعتراف

نعم

سرقت قلبه

داهمت وجده

خطفت لحظه

أسرت عشقه ….

كي أغير هرطقات الزمان

فبدون جرم حبه سابقي  بائسة

قررت لعشقه أكن حارسة

*

لم تتدارسوا القضية كفاية

سأحكم عليكم من البداية

 أغلقوا قوانينكم

مزقوا أوراقكم

كسروا أقلامكم

لا تحتاجوها ولا تحتاجكم 

اخشي أن يصم صراخي آذانكم

ويسكت تحذلقكم

احححح    احححح

هو حبيبي وأسيري

سجاني وسجيني

وأنا جانية مجنونة

بطيبته

طغيان  حنانه

أناشيده الهامسة

هو صفوة الماء

وبركان السماء

سحره لو تعلمون داء

 وهو الدواء يا جهلاء

عفوا  يا فقهاء

نخلة القرنفل هو

وينابيع الوفاء

يــــــــــا  .. .. اححح اححح  

عفوا  قصدت يا نبلاء

ضحيتي

وريث حاتم في الكرم والسخاء

وتوأم روميو

وحفيد الأولياء

وأنت أنت ..  نعم أنت يا من على اليسار في الزاوية الظلماء

توقعت مني أمامكم البكاء!

عسرا لك

عفوا  قصدت عذرا لك

فدموعي حكرا ليوم اللقاء

وحينها إنا احكم بنفسي

إما معه كل الدهر بقاء

أو احترق بعشقه حد الفناء

لا تخشوا مني سرقة خزائنكم

فحبيبي هبة السماء

وعصافير حبنا لا تسجن

محلقة في الفضاء

فأسدلوا ستارة تخلفكم

عفوا  قصدت محكمتكم

يا خُرَساء

عفوا  قصدت يا أجلاّء

وفآتني القول إنني في لحظتي وانتم

جئتم

بعد فوات

الأوان

فهل لديكم أقوال أخرى!

*

ترفع الجلسة

*

المتهم بريء الآن

*

تراتيل وزغاريد وحلوى


اخي الموقر الدكتور يونس .. اعتذر لإسهاب السطور فقد كان يونس البدري هو من  يملي عليّ حروف الكلام .. 

——————————————————————————

شكرا مرة اخرى للاخ الكريم موفق

ولا اريد ان افسد السرد الجميل باي اضافة مني سوى

اولا ان اتمنى ان تكون تلك المسكينة في مكان افضل مما كانت فيه

وثانيا ان اعبر عن الحرج الشديد وانا اقرأ اسمي بين سطور القصيدة

لست نزار قباني

انا مجرد كاتب يحاول التعبير عن خلجات العقل والمنطق الساعيان للتصدي للدجل و الظلم والتهميش ، والى التبشير بالحرية والعدالة في زمن عزت فيه هذه القيم ، وانا ممتن لو كان لكتاباتي بعض الصدى

 رسالة الاخ موفق حفزت ذاكرتي وقلمي لكتابة مقالة قريبا عن نفس هذا الموضوع ساقص فيها 3 قصص حقيقية تماما عايشتها كطبيب عندما كنت في العراق تحكي ايضا عن الظلم الذي يمكن ان يصيب الفتاة في الشرق في هذا الزمن

شكرا مرة ثالثة لاخي موفق

وللقراء الكرام كلمتهم