ساتلقى بالتأكيد الكثير من الانتقادات وربما اكثر على هذا العنوان الذي سيصفه البعض ممن تعرفونهم بأنه  يستفز مشاعر المؤمنين ( شلون حساسين !) أو انه يسخر من الدين وغيرها من الاتهامات الايمانية

اسالكم بحق كل المقدسات التي تؤمنون بها

اذا قلت اللهم اني فاطر فاي اساءة هناك للدين وانا اصف حالي في رمضان بصدق وهو اني لست صائما ..وعدم صيامي يعود لاسباب متعددة لكن اهمها اني لا اؤمن باي فائدة صحية للصيام عندما يبقى الانسان بدون طعام وبدون ماء 16 ساعة في الصيف … وبعد ان تنقضي ساعات العذاب هذه يهجم على مائدة الطعام ليعوض الثلاث وجبات التي فاتته وينتخم ويصيبه الاعياء ويبقى عديم الحركة والفائدة لما تبقى من اليوم خاصة اذا كان قد تجاوز سنين الشباب ، وهو الذي كان في اغلب الاحوال متعبا اصلا طوال النهار بسبب الجوع والعطش

لدي ايضا سؤالان

الاول ، من يرضي ربه اكثر : من يصوم ويقضي نهاره خاملا متأففا لايقوى على اي عمل ينفع الاخرين ، ام الفاطر الذي يقوم بما عليه من واجبات واعمال ومتطلبات الحياة اليومية دون ان يتخفى بحجة الصيام ويتبنى الكسل التام مع انه يريد ان يقبض راتبه كاملا عن اداء واجباته المؤجلة حتى اشعار اخر ؟ انا كطبيب اعرف تمام المعرفة ان الصيام ضرر في ضرر على الجسم وليس فيه اي من الفوائد الصحية التي يدعيها علماؤنا الافاضل والتي يملأون بها ادمغة السذج ، كما اني لست مقتنعا بغاية الصيام التي يزعمونها وهي ان يشعر الصائم بمحنة الجياع والفقراء ، واتساءل هل تحتاج المسألة صيام 30 يوم كل عام كي نعرف ذلك ، اليس يوما واحدا كاف لنعرف ما يشعر به الجائع،  ثم ماذا سيستفيد الفقراء والجياع اصلا من معرفتنا هذه ؟ هل سنركض للبحث عنهم واطعامهم ؟ وهل الجياع والفقراء معفيون من الصيام ؟  اليس المعفيون هم المرضى او من على سفر حتى لو كان بطائرة اير باص فاخرة درجة اولى ؟ وانا بالمناسبة مصاب بداء السكري وارتفاع ضغط الدم لكن ليس ذلك ابدا مبرري لعدم الصيام لاني بدأت عدم الصيام وانا بكامل صحتي منذ بداية التسعينات بعد ان اصبح صدام حسين قائدا للحملة الايمانية وهو من كبار الجزارين لشعوبهم في التاريخ ، واليوم هناك الاف والاف من ابناء السفلة الصائمين امثال جرابيع داعش وقرود مليشيات التخلف ممن يصومون ويصلون لكنهم لايتورعون عن الاذى والذبح والسبي والسرقة والاغتصاب رغم انهم ما شاء الله عليهم سباقون في اظهار التدين والتقوى والورع مع ارتكاب الموبقات سواء تحت راية الله اكبر او راية آل البيت وحسب الانتماء، فلن يشرفني ان افعل اي شيء يشابه ما يفعله هؤلاء .

سؤالي الثاني هو

لماذا يستفز المؤمنون اذا جاهر اي انسان بافطاره ؟ ولماذا في ديننا فقط على الفاطر ان يتخفى خجلا كي لا يستفز الصائم ، ولماذا اصلا يستفز هذا الصائم ؟ اذا كان مقتنعا بان مايفعله هو الصواب وما افعله انا هو الخطأ فعليه ان لايكترث بامثالي فأنا بعدم صيامي اؤذي نفسي فقط واحرمها من الثواب …فما خصه بي؟ اذا كنت ساذهب الى النار وحضرته الى الجنة فأن المنطق يقول اني انا الذي يجب ان اشعر بالاستفزاز وليس هو ، لايوجد تفسير لهذا التناقض سوى انه يحسدني لاني فاطر فيشعر بالاستفزاز وهذا يدلل على قوة ايمانه بما يفعله

 انا اذكر عندما كنت اصوم ايام الشباب في السبعينات (نعم كنت اصوم) كان هناك الكثير من الفاطرين والمجاهرين بذلك لكن بدون قصد فلا احد كان وصيا على سلوك الاخرين ، وكانت المطاعم في بغداد تفتح بلا ستائر ،وحتى محلات الخمور كانت تغلق لحين موعد مدفع الافطار وبعدها تفتح ابوابها لمن يشاء بلا محاسبة من اي متنطع، وخلال ايام الضلالة تلك لم يكن هناك من يذبح ويسبي تحت راية الدين ولا من يفجر نفسه للحصول على الحور العين ولا من يهاجم النوادي ويعتدي على الناس بحجة انه من جند الله على الارض ، فكل في حاله ، واذا كان هناك من ينتقد الفاطرين فسيكون بصوت خافت على الاكثر ، كانت مقولة دع الخلق للخالق هي السائدة في سلوكيات البشر

لا اعلم من قال الحكمة العظيمة  ان “غاية الدين هو ان تتحكم في نفسك ، وليس ان تحاول التحكم بالاخرين”  لكننا بالضبط وفي هذه الايام نجد ان تلك الغاية قد انعكست تماما ، فالدين قد اصبح وسيلة الحكام لاخضاع شعوبهم واخراسها كما اصبح وسيلة السفهاء الذين يخفون الشر والاجرام والسفالة تحت قناع اللحية والسبحة وكلام التقوى المزور لانتقاد الاخرين والحكم عليهم وتصنيفهم ، اصبح الدين سلاح تقسيم البشر الى خانات مثل كافر وعاصي ومفسد وفاسق و وغيرها من الصفات التي يلصقونها باناس هم في الغالب اقل اذى بكثيرعلى الاخرين من الذين يضعون انفسهم في خانات مؤمن و تقي وورع و مجاهد …ولهذاوفي هذه الايام المباركة يمكن ان يأتيني ابله يراني وانا اشرب قدح ماء في رمضان لاني افقد السوائل من جسمي بكثرة بسبب السكري ليقول اني استفزه بشربي الماء ، وليس باستطاعتي وانا في بلد اسلامي ان اقول له لماذا تحدق بي ايها التافه وانا اشرب كي تستفز ؟ لماذا لا تشيح بوجهك عني وتتركني انجاز مع ربي ؟ لا يمكنه ذلك لانه يؤمن انه عندما يرى منكرا فمن واجبه  ان يقومه على الاقل بلسانه ، ولا ادري لماذا لا لماذا لا يحاول ايضا ان يقوم المنكر الذي يراه عندما ينظر في المرآة كل يوم

في النهاية اقول لمن كان صائما لوجه ربه فقط و دون ان يكترث لما يفعله الاخرون اني اتمنى له صياما مقبولا وافطارا شهيا خاصة اذا كان لايطلب لأمثالي سوى الهداية فحسب وبدون تمنيات انتقامية ، انه المؤمن الحقيقي الذي سيبارك الله في صيامه

اما الصائمون كي يعتبروا انفسهم اكثر تقوى مني من اصناف البشر التي ذكرتها اعلاه ، فاكرر امامهم: اللهم اني فاطر

ومن يستفز منهم فليشرب من البحر …. بعد مدفع الافطار