كنت اجالس مجموعة من الزملاء الاطباء عندما سال احدهم وقد التحى حديثا” زميلا” آخر سبقه في التلحي بسنوات ان كان تحميل او تنزيل مواد علمية من الانترنيت حراما ام حلالا ،فاجابه الزميل المتدروش بعد ان صفن للموضوع لدقائق: “ان كنت ستستعمل المواد المنزلة في مرضاة الله فهذا حلال وان كنت ستستخدمها فيما يغضب الله ورسوله فانزالها ” فتهلل وجه السائل وقال :( بارك الله فيك وفي علمك ، لقد ارهقني التفكير في هذا الموضوع لاني اقوم بانزال الكثير من المصادر العلمية كل يوم لبحث اقوم به ولم اكن اعلم ان كان مااقوم به حلالا ام لا) ….وكان على وشك ان يقبل يديه عرفانا” بالجميل … لم اتمالك نفسي وانا اراقب هذا المشهد الماساوي فسالت طالب الفتوى : ” ما هو الشيء الذي قاله مفتينا العظيم ولم تكن تعرفه ؟ اقسم انك لو جئت باي بنجرجي وطلبت منه ان يفتي لك عن هذا الموضوع لاجابك نفس الاجابة ،فهل تحتاج وانت طبيب الى فتوى تفسر الماء بعد الجهد بالماء ؟ ” ارتسم الغضب على وجهه وقال :يا اخي الم تسمع بالاية الكريمة “اسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون.” ؟ لم اشأ ان اطيل جدالي معه وان اعرض نفسي لموعظة دينية خاصة ان هؤلاء الزملاء يعرفون جيدا” رأي الشخصي في من يسمونهم اهل الذكر .
هذا الموقف يتكرر كل يوم الاف المرات ….اعداد لا تحصى من المؤمنين الحائرين تؤرقهم قضايا مصيرية يبحثون عن فتاوى لها …وبناء على ذلك تؤسس الاف المواقع على الانترنيت للاجابة وعدم ترك المؤمن يتخبط غير عالم ان كان هرش اللحية باليد اليمنى اكثر اجرا” من اليد اليسرى ،او ان كان لبس القبغلي اقرب للتقوى من لبس القيطان (رباط الحذء) او اذا نهض صباحا” وكان لباسه مبللا” بالمني وجب عليه الغسل واذا كان مبللا” بالمذي لم يتوجب الغسل… ( لم افهم ماذا سيضير السائل لو قام واغتسل في كلتا الحالتين سوى تعاجزه و كسله وبحثه عن عذر شرعي للقذارة )!
هل العيب في الدين ام في من يتبعه ؟ انا اؤمن ان تفشي هذه الظاهرة يعود الى العقول غير الواثقة من نضجها والنفسيات التي تقولبت في بودقة البيئة البدوية الابوية السلطة منذ ازمنة سحيقة ،لذا ستبقى – ومهما نال بعضها من ثقافة- مقيدة بسلوكيات الاتكال والخنوع، فنحن بشر نحب الطاعة المقرونة بالترهيب ونتجنب ما يتطلب تشغيل ماكنة الدماغ ، ولذا سنعتنق اي فكر او مذهب مادام يشجعنا على تسليم مقاليد التفكير لاولي الامر من ساسة او فقهاء…. العيب الاساسي كان فينا ، وجاء طريقة ايماننا التي تجعل المخ يغط في نوم عميق تحصيل حاصل لا اكثر…عقدة الشعور بالاثم التي يزرعها التدين الموروث يجعلنا نتشكك في كل ما نقوم به ،واتكاليتنا تدفعنا للبحث عمن نلقي عليه تبعة الخطأ والحرام المفترض لتبرئة انفسنا من الذنوب الحقيقية والوهمية ، لذا نسال عن كل شاردة وواردة تواجهنا، ونستلذ بنزعة الخضوع للهرم السلطوي والتي ابقتنا اطفالا” يبحثون عن الثناء والمكافأة والتوجيه من الكبار ،وتدريجا” تحول توقف نمونا المبكر الى بيزنس وتجارة مربحة لفقهاء الفتاوي بما منحهم اياه خوفنا من النضج من منزلة وسلطة على الارادة والتفكير ، وتضاعفت اعداد مرتزقة العقول المعتاشون على منظومة الذنوب الابدية لدينا ،والنتيجة مانراه اليوم من تزاحم مضحك على مواقع الافتاء بمشكلات مثل
-السجود يكون علي الأعضاء الثمانية فهل يجوز السجود بالعقال أو العمامة المتينة؟-
-أي الصدقتين أفضل : تفطير الصائم أم كفالة اليتيم ؟(يا اخي لو اردت ان تفعل الخير مرضاة لربك وليس للحصول على الثمن ما سالت هذا السؤال )
-حينما اصلي صلاة الجنازة ، أرى بعض المصلين يرفع يديه في جميع التكبيرات ، وأرى بعضهم لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام فقط، فأيهم على الصواب؟ افتونا مأجورين!
اما السؤال الاعظم فكان : هل يمكن اكتشاف سد يأجوج ومأجوج؟
ولمن لايصدق اليكم عنوان الموقع
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1246346153014&pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar%2FFatwaA%2FFatwaAAskTheScholar
مما دفعني الى ان ارسل انا ايضا” سؤالا” الى موقع الافتاء هو : عندما اقرأ خزعبلاتكم تنتابني رغبة في ان الطم على راسي ..فايهما اثوب ، اللطم بيد واحدة اما كلتا اليدين ؟افتونا ماجورين!!!