العنوان اعلاه ليس عن لساني بل لسان احد اقاربي ،فهذا المسكين قبض عليه اثناء حملات ملاحقة حزب الدعوة في نهاية السبعينيات لانه كان ملتزم دينيا” ويصوم ويصلي ، المشكلة ان من كان يفعل ذلك في حينها كان يضع نفسه بالنتيجة في دائرة الاتهام الامني ،فاذا كان شيعيا شكوا انه حزب دعوة ،وان كان سنيا قالوا اخوان مسلمين ،والاثنان يقطعان تذكرة من نوع (وان واي تيكت ) الى المثرمة لكونهما معادين للحزب والثورة حسب عناوين التخوين السائدة حينئذ.
قبضوا على قريبي ( ابو امجد) لانه كان يصلي علنا” كلما حلت صلاة الظهر في دائرة عمله ،وكما هو معروف فان النزعة الدينية في السبعينيات كانت هي الاستثناء حيث كانت تتسيد العلمانية الشارع والعقل العراقي ، وكانت البارات اكثر عددا من المساجد (لذا يسمي بعض الخبثاء تلك الفترة بايام الخير !!)…وبعد تجربة مايمكن ان يفعله مقتدى الصدر والمجلس الاسلامي الاعلى لو تحكموا برقابنا اصبح غالبية العراقيين خبثاء!
نعود لابي امجد الذي افتهم الفلم خلال فترة الاعتقال ،وتيقن ان المجاهرة بالتدين في العراق في ظل وصول الخميني الى السلطة في ايران هي الخطوة الاولى باتجاه المشنقة ،فما ان بدا التحقيق معه حتى صرخ امام المحقق
سيدي …آني كافر ….والله العظيم آني كافر ….
ويبدو ان المحقق كاد يختنق من الضحك على المفارقة…..فتساهل مع ابو الامجاد وبرأه من التهمة التي اراد ان يلصقها به احد اولاد الحرام ….لكن لم يطلق سراحه الا بعد بسطة اخوية تستهدف اعطاءه عينة مما يمكن ان يناله اذا فكر ان ينتقل في يوم من الايام من مرحلة الصلاة الى مرحلة التساؤل مثلا عن مدى شرعية الحكومة ، وبالفعل فقد اعلن ابو امجد (التوبة ) بان سهر اربعة ليالي متتالية في اقرب بار يقدم الزحلاوي بالطاسة ، ثم قرر ان يواصل توبته في بيته كل ليلة ، واضطرت ام امجد الانسانة الطيبة المتدينة ان تتعلم صنع التبولة والجاجيك لزوجها كل ليلة كي تحتفظ به خيمة على راسها في البيت حتى لو سكران بدلا من ان تنصب له خيمة عزاء وهو صاحي في جنان الخلد
تذكرت حكاية ابي امجد والتهمة التي ارادوا الصاقها به وانا اقرأ رسالة في بريدي الالكتروني بعثها احد الذين يتضايقون من كتاباتي لاني حسب ادعاءه اسيء للاسلام ولاني لا انطق بكلمة واحدة ضد اتباع الاديان الاخرى ومعتقداتهم، ويسالني هل انا مرتد او ملحد ؟
يا سيدي الكريم انا لم اسيء يوما للاسلام كدين يتبعه مليار انسان على كوكب الارض …لكني واحد من الذين يريدون تنقية سمعة هذا الدين من شوائب الذين يسيئون له فعلا بالاكاذيب والدجل والتفاصيل التافهة ، فمن اختراع قصص مضحكة عن اسلام جماعي بعد رؤية ظاهرة لم يسمع بها احد الى ابتكار طرق تداوي بترديد كلمة معينة مئات المرات الى اشغال عقل المسلم بفتاوى تافهة تخص الجهاز الهضمي والبولي والتناسلي لاتقدم ولاتؤخر ان التزم بها المسلمون او لم يلتزموا مع اهمال ما يخص قيم التحضر العامة التي يمكن ان تجعل بلداننا الغارقة في التخلف تصحو من غيبوبتها فترسل ابناءها الى مدارس تحرص على تعليمهم الفيزياء والكيمياء وعلوم الحاسوب بدلا من الجري خلف اقوال وعبارات لايستطيع بشر ان يؤكد اي منها صحيح وايها ملفق !
عقلي لا يطيق بشرا تبلغ به السفاهة ان يستعمل الانترنيت (هذا الاختراع العظيم) لكي يسال :
لقد علمت أنه من اللازم حلق شعر العانة ولكن ماذا عن شعر الدبر؟
ماهذا المخ الذي يعتقد ان الله قد مهتم جدا” بعدد شعرات منطقة الحوض لدى المسلمين ؟
فيجيب من يجيب وكانه سؤال في كيمياء الخلية بقصيدة عصماء عن قال فلان وذكر علان وعشرات المراجع والعنعنات ليصل بعد نصف صفحة من اللف والدوران حول العانة والفرج والقضيب والدبر والشرج الى النتيجة الرهيبة وهي
لا مَانِعَ مِنْ حَلْقِ شَعْرِ الدُّبُرِ,(يعني لا تسويه ظفاير) وَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُ فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا لِمَنْ يُعْتَمَدُ غَيْرَ هَذَا, فَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّنَظُّفَ وَسُهُولَةَ الاسْتِنْجَاءِ فَهُوَ حَسَنٌ مَحْبُوبٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
الجواب بالعربي الفصيح هو : ماكو مانع شرعي من حلاقة دبرك …… بس المشكلة العظمى هل هذا الفعل محبوب ام لا !!!!
(امسكت نفسي بصعوبة عن استعمال كلمة اخرى بدل الدبر كي لئلا يزعل مني الحوار المتمدن)
احمد الله انه لم يسال ان كان الاكثر تقوى نتفه او حلاقته بالموس ام حفه بالخيط او الشيرة!
هل تعتقد ياسيدي ان هناك اتباع ديانة اخرى وصلوا الى هذا المستوى من التنطع العلني وعلى صفحات الانترنيت فتطالب ان نهاجمهم لتحقيق المساواة؟ انا ببساطة لايهمني ما يفعل اتباع هذه الديانات ولست اكترث ان كانوا يهتمون بشعر مؤخراتهم ام لا لاني اسعى لاصلاح اهل بيتي قبل الجيران .
وهل تريد ان اسكت عندما اقرا صفحة كاملة على الانترنيت مخصصة لسؤال رهيب هو :
هل يجوز أن نقص أظافرنا يوم الأربعاء؟ هل هذا يجلب الفقر؟
وبدلا من ان يجيبه المجيب : الاتخجل من نفسك ،هل يعقل ان يامرنا الله ان نكون قذرين في يوم معين ؟ فانه اخذ المسالة بكل جدية واجابه بجنجلوتية هذا نصها
تقليم الأظفار من خصال الفطرة المستحبة التي حث الشرع عليها ونهى عن الإعراض عنها أكثر من أربعين يوماً . وهذه سنة لم يصح دليل على أن فعلها خاص بوقت معين ، كما لم نقف على ما يدل على النهي عنها في وقت معين كيوم الأربعاء أو غيره. وعليه فكون فعلها في يوم الأربعاء سبب للفقر لم نقف له على دليل ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبقى الأصل وهو الجواز…انتهت الفتوى
فلو افترضنا ان هذا المجيب عثر فعلا” على نص شرعي يقول ان تقليم الاظافر حرام يوم الاربعاء فعلينا ان نصدق وان نلتزم والا جلبنا الفقر على انفسنا ، ولقال احد ائمة الفضائيات ان اهل الصومال قصوا اظافرهم يوم الاربعاء فانزل الله عليهم غضبه !
ان كان علي ان اسكت عن هؤلاء المأفونين كيلا اضع نفسي في شبهة الكفر فساوفر عليكم التعب واقول ببساطة
والله العظيم آني كافر
عيني ابو امجد، الليلة جاي اسهر وياك !