عندما اشاهد بعض المقاطع الفيديوية لدعاة يتكلمون وكانهم يعيشون في عصر فلم الرسالة اتساءل ان كانت هذه المقاطع حقيقية ام مختلقة من اشخاص مدسوسين يريدون ان يجعلونا مضحكة للعالم….ويتبين لي للاسف انها حقيقية مائة بالمائة ، واننا نمتلك عقولا تجمدت على مفاهيم ونصوص وعقلية اكل عليها الدهر وشرب …ثم زرب
احب ان اسال : ماذا سيكون رد فعل اي مسلم لو سمع على سبيل المثال احد كهنة الديانات الاحيائية السائدة في غابات افريقيا وهو يخطب بعد مراسيم صلاة اتباعه وطلب منهم ان يستعدوا لفتح بلاد المسلمين بالقتال لنشر عبادة الاصنام لانها الديانة الحقة التي ستخلص سكان البلاد العربية من تخلفهم وشرورهم !؟
اكيد انه سينفجر ضاحكا” وسيقول له ساخرا” مستهزئا : اليس الافضل لك ان تضمن قوت يومك ؟ او ان تتعلم كيف تستخدم سلاحا غير الرماح الخشبية قبل ان تطلق هذه الهذاءات ؟
طيب ماذا لو كان النطيحة التي ينطق بهذا الهراء من جماعتنا ؟ ( خاصة اننا وحدنا الذين نمتلك كامل حقوق التخريف بهذا الكلام ….وان الاصرار على انقاذ البشرية مما ندعي انها تعاني منه عن طريق القتال والغزو ماركة مسجلة باسمنا …… ؟
لنستمع اذن الى مايقوله هذان المخلوقان في ما يبدو انه مؤتمر عن الجهاد الاسلامي

يقول الاول:
———————————————————–
لنتحدث عن ذروة سنام الاسلام وهو الجهاد في سبيل الله
ولان الجهاد كغيره من الاحكام الشرعية قد شابها ما شابها من الغشاوة والتشويه نتيجة للغزو الفكري والثقافي التي عانت منه الامة ولازالت ولان الامة غاب عنها مفهوم الجهاد الحقيقي…اذ اصبح الجهاد في اذهان الكثير منا هو مقاومة مجموعة من شبان الامة يمتلكون من القدرات قليلها فاصبح الجهاد في امة يربو تعدادها على المليار ونصف المليار هو ان يقتل امريكي في العراق او بريطاني في افغانستان او يهودي في فلسطين او روسي في الشيشان…..فتنزل الامة الى شوارعها محتفية بقتل عشر هنا او مائة هناك..
لقد غاب عن الامة انه لاينبغي لها ان تحتفل الاحتفال الحقيقي حتى لو حررت فلسطين والعراق وافغانستان…..لان هذا الاحتلال وغيره كان نتيجة تخاذل الامة وسكوتها عن هذه الانظمة الفاسدة….وهؤلاء هم الحكام العملاء على الرغم من ظهور جرائمهم ومعاونتهم دول الكفر على ان تحتل بلادنا (وانتبهوا هنا رجاءا) فقد غاب عن امتنا ان احتفالها الحقيقي يكون بفتح عواصم العالم……برسالة الاسلام لانقاذ البشرية وتحريرها….لكي تخرج الناس من ظلام الرأسمالية وجورها الى نور الاسلام وعدله
……..
—————————————————————————————–
سمعتو ؟ احتفالنا الحقيقي يكون بفتح عواصم العالم؟؟؟!!!!
واية عاصمة تريد ان تفتح حبيبي؟ واشنطن دي سي ؟ لندن ؟ باريس ؟ وتتوقع ان يستقبلك اهلها بالورود والهتافات لانك جئت تنشر فيها (نور الاسلام وعدله؟) طيب هل يمكن اولا وفقط حتى نسكت العواذل والمتشككين والمدلسين ان تسمي لنا دولة اسلامية واحدة تنعم بهذه العدالة التي تريد تصديرها للعالم؟ السودان؟ العراق؟ الباكستان ؟
وياتي بعد هذا النطيحة عبقري ثان يقول بالحرف الواحد:
———————————————————–
ان الجهاد في الاسلام ينفصل الى قسمين : الاول يسمى جهاد الطلب حيث يبتديء المسلمون الكفار القتال لحمل الاسلام اليهم من اجل اخراجهم من الظلمات الى النور……فالجهاد هو الطريق لانقاذ البشر مما يعانونه من حرمان وقسوة في العيش …لذلك فان الغرب قد صوب سهامه بشكل كثيف ومحدد على ركن الجهاد وذلك لادراكه لخطورته على ثقافته وحضارته فشوهه واظهره اعتداءا صارخا على الناس من خلال سفك دمائهم واستعبادهم وقهرهم ونهب ثرواتهم وغير ذلك….وحرفه عن معناه الحقيقي…. والمؤسف ان البعض من ابناء المسلمين سار بركاب الغرب وتاثر بثقافته ونادى بما نادى به الكثير من المستشرقين بان الجهاد حرب دفاعية فقط..وانه لاحقيقة فيما يشاع عن جهاد الطلب او الحرب الهجومية ليتلاءم ذلك مع الثقافة الغربية….اما اسواهم طريقة فراح ينعق بما نعق به اعداء الاسلام باعتبار الجهاد اعتداء وارهاب وحاول بعضهم ان يأولوا الجهاد ليصبح مجرد دفاع عن النفس وبذلك يكون المسلمون قد تخلوا عن عنوان عزهم ورفعتهم وقبلوا بالتنازل عن مسؤوليتهم امام العالم
———————————————————————————
انتهى الشريط والحمدلله قبل ان تنفجر مرارتي
هل فهمتم مغزى تلك الدرر المكنونة ؟
نبتديء العالم بالقتال ونذبح رجاله ونسبي نساءه ونستولي على امواله لنخرجه من الظلمات الى النور ……… كلام منطقي ومعقول ومقنع …. صاحبنا المجاهد زعلان و حزين على العالم الغربي وسكانه الذين يعانون من حرمان وقسوة في العيش….بينما ينعم سكان بلاد الاسلام بكل هذا الرخاء والرفاهية وملذات الحياة ….لذا يذكرهم ان هذا يجب ان لا يجعل المسلمين يصابون بالغرور ويخالفون ضمائرهم وينسون واجباتهم تجاه بلدان الغرب المحرومة والتي تعاني من شظف العيش…ويدعو سكان الصومال وموريتانيا وجيبوتي ان يتركوا قصورهم ومصانعهم ومدنهم المزدهرة…. وان يفكروا بغيرهم ممن حرموا من كل هذا الرخاء….. وان ييذهبوا لفتح عواصم الغرب لانقاذ اولئك المساكين مما هم فيه…فهذا هو جهاد الطلب الذي اراد الكفار تشويه صورته!!!!؟؟؟؟
لاوالله ما الة حق الغرب ان يشوه هذا الجهاد الذي كله خير وبركة ونكران ذات……
شيء واحد لازال يحيرني
باي جيش سنفتح عواصم الدنيا ؟ والاهم ، تحت قيادة من ؟ الملا عمر الذي اختفى في الكهوف بعد اول قذيفة اطلقتها الطائرات الامريكية ؟ ام قادة حماس الذين لايستطيعون حتى فك حصار غزة ؟ ام معمر القذافي الذي اخرجه مقاتلون حفاة بالجلاليق من تشاد ، تلك الدولة التي لاتملك حتى طائرة حربية بعد ان كبدوه الاف القتلى….ام المهرج احمدي نجاد الذي يصدع رؤوسنا كل يوم بكميات اليورانيوم التي خصبها…. والتي ستوصل بلاده الى كارثة حقيقية قريبا” ؟ ام عمر البشير الذي ذبح الاف المسلمين في دارفور ولم يصرخ احد للتنديد بجرائمه من ابناء بلدان المسلمين لان فتح عواصم العالم ونشر العدالة فيه هو مايشغل بالهم اكثر من النكبات التي تحل ببلاد المسلمين؟
من نختار من بين هؤلاء القادة العظام لقيادة جيوش اخراج العالم من الظلمات الى النور ؟
اعتقد ان كل واحد من هؤلاء تنطبق عليه المواصفات المطلوبة لهذه المهمة الانسانية…. وتبقى مشكلة اقناع شعوبهم ان يتنازلوا عنهم و يفرغوهم لحملة انقاذ العالم من الظلمات…. فمن اين ستجد شعوبنا تحفا غيرهم تجثم على انفاسها لو ذهب هؤلاء ؟
وهل من العدالة ان يذهبوا وينشروا الافراح والمسرة في بلاد الغرب الكافر …..ويتركوننا نقاسي وحشة فراقهم ؟