كم هم محظوظون حكامنا الاشاوس….. يستعبدون شعوبهم و يستلبون انسانيتهم ويحرمونهم ابسط حقوق البشر ….. وما ان تنفجر مرارة احد المواطنين المتاعيس ،ويحاول فضح سلوكيات الجلاد الذي يحكم بلاده بالنار والحديد حتى تتعالى اصوات منكرة من داخل هذه الشعوب المنكودة تطالبه بان يسكت تحت شعار (اذا بليتم فاستتروا)…. فانت ستسيء للاسلام وتجعل دول الكفر تشمت بالمسلمين…. وبلاش فضايح
انها حقا لكارثة ….سنوات القمع الطويلة ومصادرة حريات الناس في البلدان العربية جعلت الكثير من مواطنيها يفكرون بالضبط كما يريد لهم زعماؤهم ان يفكروا ….. وان يؤمنوا ان انتقاد الحاكم وفضح مساوئه هو اساءة للاسلام
مناسبة هذا الكلام مانشرته احدى مواقع الاخبار العربية عن الصحافية السودانية السيدة لبنى الحسين التي ضربت مثلا نادرا للرجال قبل النساء في مواجهة السلطة الغاشمة وقوانينها القذرة عندما فضحت نذالة الحاكم الذي يتسلط على رقاب ابناء بلده في غفلة من الزمن ثم يجعل من ادعاءات تطبيق الشريعة الاسلامية وسيلته للبقاء شامخا لايتزعزع …لاصقا لاينشلع …حتى يرحم الله ذلك الشعب المسكين ويقصف روح الحاكم بعد ان يكون قد قصف بدوره اعمار الالاف من شعبه
الصحفية البطلة حكمت عليها احدى محاكم التهريج باسم الشريعة بالجلد لانها ارتدت بنطالا” ، ليس تنورة قصيرة …وليس فستانا مفتوحا….ولاشورت ساخن ….ولا مايوه يكشف اكثر مما يستر….بل بنطال طويل ومغطى بقميص طويل… لماذا ؟ لان قوانين هذه الدولة المستلهمة من فقه الكهوف تعتبر ارتداء البنطال فعلا” فاضحا”
وبسبب الضجة التي فجرتها هذه الحكومة التافهة تفاهة كل اخواتها في بلاد العرب وما اعقبها من ردود افعال منددة بوحشيتها ،اضطرت الى التراجع وتبديل الحكم الى غرامة …..دون ان يتسائل احد الذين ايدوا الحكم دفاعا عن الشرف الرفيع جدا والاخلاق الفاضلة جدا : اذا كان الحكم الاول هو تطبيق لشريعة الله كما يدعي زبانية الدين فكيف تم التراجع عنه ، وبأمر من ؟ هل الله الذي يلقي حكام السوء شرورهم على عاتقه قد ارسل مرسوما” بتخفيف الحكم ؟
ومع ذلك لم تسكت الصحفية الشجاعة وقررت ان تفضح النظام الفاسد اكثر بتاليف كتاب يحكي قصتها مع خفافيش طالبان في الخرطوم
طبعا لم يسمح جلاوزة الحكومة باصدارهذا الكتاب في السودان او اي بلد عربي فقررت نشره في احدى مدن الحرية وهي باريس…فماذا كان رد فعل من قرا الخبر ؟
هناك ردود افعال البشر الاسوياء الذين استنكروا تحويل الدين الى مطية لحكام السوء
لكن نوعا اخر من المخلوقات وهو الذي قصدته في بداية مقالتي وقف الى جانب البهتان والطاغوت بحجة الدفاع عن سمعة الاسلام ….فلنقرا بعضا” من تعليقاتهم علنا نعي كيف و لماذا لايتزحزح حكامنا من كراسيهم الا اذا زارهم عزرائيل (وما اقل زياراته لقصور الملوك والرؤساء في بلاد العروبة) ….
احد المعلقين يقول بكل صفاقة : (حرام يا لبنى تشويه صورة الاسلام عند الغرب اللي هدفهم محاربة الاسلام من خلال ضعاف النفوس؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)
كل مذابح دارفور وتشريد واغتصاب الالاف لم تشوه صورة الاسلام عند الغرب ؟؟ لكن فضح احكام بجلد النساء و نحن في القرن الواحد والعشرين هو الذي سيشوهها ؟ و نزول السياط على ظهر امرأة باسم الشريعة لا يسيء للاسلام لكن فضح الحكام المتجبرين هو الذي سيسيء اليه؟
اصبحت سمعة الاسلام من سمعة عمر البشير او معمر القذافي او آل سعود فبركت جهودكم
هل تتوقع ايها المعلق الخائف على سمعة الاسلام ان هذه التشريعات والاحكام ستبقى سرا ولن يعرف بها الغرب الا بسبب كتاب لبنى؟
معلق آخر يقول (اتقي الله يا لبنى انت تسيئي للرسول محمد صلى الله علية وسلم وهم (الغربيين) يعلمون ذلك ويروجون له من خلالك)
بماذا يمكن ان نجيب هذا المتنطع ؟ يريد من لبنى ان تاكل السياط وتسكت كي لاتسيء (حسب مايدعي )الى الرسول ؟ ماعلاقة الرسول بالموضوع ؟هل هو الذي اصدر هذا الحكم التافه ؟ ام ان عمر البشير من آل البيت ؟
نفر آخر يقول : ( مهما حاول الاعلام الغربي استخدامك مطية للطعن في الاسلام فالاسلام شامخ عزيز)
مادام الاسلام شامخ عزيز فلماذا التهجم على المرأة التي تدافع عن شرفها ا لذي ارادوا الصاق تهمة الفعل الفاضح به ؟ الا تحس انت ان حاكمك يستخدمك مطية كي يعشش اطول مدة فوق صدورنا ؟
ونكرة اخرى وقع للاسف باسم عراقي (بلا فخر) كتب بلغته التي تفضح مستواه الثقافي :( الغرب يريد اي فرصة ولو كانت تافهة للنيل من الاسلام والمسلمين وهذه المرة جائت من اناس ؟؟؟لايربطهم بالاسلام غير الاسم وهذه الصحفية التي تقوم الدنيا ولا تقعدها متعجبة من ارتداء البنطال وكانها جائت بما لم ياتي به الاوائل)
ماذا تعرف عن هذه الصحفية ايها المنافق كي تتهمها ان لارابط يربطها بالاسلام ؟
أهكذا بكل بساطة تتحول الضحية الى جاني وكانها هي التي لاحقت الحكومة كي يحكموا عليها بالجلد لتشتهر …..ويتعجب هذا السيد العراقي والذي لاشك انه ينتمي الى حثالات مقتدى اوحارث الضاري لماذا تقوم الدنيا وتقعد لجلد امرأة !
ومعلقة سمت نفسها مسلمة تقول بكل صفاقة للصحفية لبنى:
(اتقي الله، اردت الشهره من هذا العمل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ )
وانهت تعليقها بثمان علامات استفهام .
عن ماذا تستفهمين ؟
واي عمل تقصدين يا مسلمة يا من تخافين الله ؟ ان تحاول لبنى تخليص بنات جنسها وجنسك يا حرمة يا ناقصة عقل ودين ومنطق وكرامة من تعسف احفاد قرة قوش؟
مجاهد آخر يقول : (هذا هو الغرب يجرم من يرتدي الحجاب عنده ويدافع عن من يريد إفسادا في الأرض عندنا .. نصركم الله يا أخوتنا في السودان وجميع الدول التي تحارب الفساد ولا عزاء للذين يحبون أن تشيع الفاحشة بيننا)
نعم هذا ماقاله : السودان وجميع الدول التي تحارب الفساد!!!! فالفساد تعريفه لدى الاخ هو ارتداء البنطال .
اما ان يكون السودان رابع اسوا دولة في العالم في الفساد والرشوة مع العراق والصومال ومعظم الدول العربية وفقاً لبيانات منظمة الشفافية الدولية فهذا ليس له اية اهمية … لان عدونا الاول هو البنطال …وهو اساس فساد الشعوب ،ومادامت دول المسلمين لاتلبس البنطال فلن يعرف الفساد طريقه اليها!
اما اذكى تعليق فهو لواحد اسمى نفسه سوري اثبت ان العرب فعلا” امة واحدة في تخلفهم اذ كتب قائلا :
(لمعلوماتكم هل تعلمون أن لبس البنطال في فرنسا للنساء ممنوع وهناك قانون بذلك. فعلى الفرنسيين تصحيح قوانينهم قبل التشدق علينا)
نعم …هذا ماقاله كلمة كلمة
ان فرنسا تمنع البنطال!!!!!!
ونحمدالله انه في هذيانه لم يدعي ان من تلبس البنطال في فرنسا يرسلونها الى المقصلة
اعزائي المعلقين …ادامكم الله ذخرا لحكامنا ، ووقاكم شرور البناطير والسراويل ولبسان البراشوت وغيرها من اسباب الفتنة
ولا اتمنى سوى ان يحشركم الله مع عمر البشير ومليشيا الجنجويد يوم القيامة