ربما يتذكرالكثير منا الفلم الامريكي طارد الشياطين ( ذي ايكسورسيست ) الذي عرض في دور السينما في السبعينيات وحطم جميع الارقام القياسية لشبابيك التذاكر في حينه …وكانت قصته عن طفلة تلبسها الجن او الشيطان بعد ان خرج من موقع من تحت الارض اثناء التنقيب في موقع اثري شمال العراق ( بلا فخر)…..يعني البيك لم يعجبوه كل العرب والاكراد والاتراك والايزيدية ….فتركهم وسافر نصف الكرة الارضية كي يتلبس طفلة في امريكا … ولم يتم اخراج ذلك الجني الا بالشافعات وبعد ان تسبب في مقتل نصف ابطال ذلك الفلم
الحديث عن الجن موجود في كل الاديان السماوية وغير السماوية ….وجميع المعتقدات تفرد مساحات من تعاليمها للغيبيات والكلام عن الارواح التي تنقسم الى طيبة وشريرة تتصارع فيما بينها وتؤثر على حياة البشر بطريقة او باخرى……اذن القضية ليست حكرا” على الاسلام …لكن الموضوع في الغرب في الوقت الحاضر اصبح مجرد استثارة للمخيلة ولا يهتم به الا منتجي الافلام لغرض الابهار وجني الاموال من الباحثين عن الاثارة والخدع البصرية. اما في شرقنا السعيد فهذا الموضوع الغيبي الذي لايقدم ولايؤخر في اي منحى من مناحي الحياة يأخذ طابعا” آخر …….لان المسلمين المتعطشين للعلم الذي لاينفع والمعرفة التي لاتقدم ولاتؤخر قد جعلوا منه فقها” دينيا” قائما” بحد ذاته يتبحر به كالعادة فقهاء الجهاز الهضمي والتناسلي… الذين وصل الامر ببعضهم ان يدعي الاتصال بالجن وتبادل الاراء معه لمنفعة المسلمين !
الاف المواقع على الشبكة العنكبوتية مخصصة لهؤلاء العلماء الافاضل كي يردوا على تساؤلات المؤمنين المصيرية عن الجن واشكاله وماذا ياكل واين يعيش وهل يقضي حاجته واقفا ام مكمبصا”…… وتعالوا واشبعوا ضحكا” من الاسئلة التافهة التي يسألها بعض الذين تركوا واقعهم ومشاغل الحياة ومشاكلها الحقيقية ليلتصقوا اكثر بالخرافات بدعوى التدين ،ويزيدوا من سيطرة فقهاء التخلف على عقولهم باللجوء اليهم في اتفه التوافه واستشارتهم في مواقف افتراضية مع الجن الذي لم يره او يسمعه او يلمسه احد منهم… فعقلاؤنا وحكماؤنا وفهماؤنا يصرون على ان الجن يحيط بنا …. وان لكل منا قرين من الجان …..يتمشى معه وياكل معه ويدخل معه الحمام ويصحبه الى الفراش وربما يستمتع بالفرجة عليه وهو يمارس واجباته الزوجية وبيده كيس من البوب كورن…. يعني لزكة جونسون ماينشلع حتى لو قرأنا كل المعوذات بكرة واصيلا” …
فلا عجب اذا كان هناك من يصدق هذه التخاريف ان تزدحم في عقولهم العديد من الاستفسارات عن اخوتنا سكنة الطوابق السفلى من كوكبنا …وان يذهبوا بعيدا جدا في نبش التوافه وطرح تساؤلات تخالف كل معقول وممكن وتتجاوز على مباديء المنطق بطلب فتاوى لمواقف خيالية لم ولن تحدث ، مما يعطي الفرصة لفقهاء الجهل كي يمارسوا هوايتهم المفضلة في ثرم البصل والثوم برؤوس المؤمنين…..
فمثلا” هذا الفطحل يسأل احد شيوخ الضلالة سؤالا” يتوقف عليه مصير ثلاثة ارباع البشرية فيقول : أرجو أن توضح أكثر عن حياة الجن ومساكنهم وأطفالهم وحياتهم العائلية وصلاتهم…. وهل يتحاربون مثل بني البشر ؟
بس عايز يسال هم الجن يخافون مثلنا من نسوانهم ؟ وهل لديهم حكومات وحدة وطنية…. وقوائم انتخابية ؟
على اية حال لم يكذب المجيب خبرا” فاتحفه بجنجلوتية طويلة لاتفهم منها غير ان الجن يكثر تجمعهم في الخرابات ومواضع النجاسات كالحمامات والمزابل ….وبعد الشرح المستفيض في هذا الموضوع المقرف لاكثر من صفحة كاملة ينصح المستفسر بما معناه ان” لايسأل النغل منو بزره والشط منو حفره “…فيقول: ينبغي أن نعلم أن الله تعالى أخبرنا عن الجن أو غيرهم من المخلوقات بما ينفعنا ، وما كتمه عنا فلا حاجة لنا في معرفته ….
لعد كل هاي اللغوة الطويلة العريضة على شنو ؟ متحجيها من الاول
وبطران آخر استطاع ان يحل جميع مشاكل الحياة …فبعد ان اكمل الدعاء لرب العالمين ان يحل مشكلة ثقب الاوزون واعصار تسونامي ومعضلة الاحتباس الحراري…لم يبقى الا مشكلة واحدة تؤرقه فيقول : من المعلوم أن لكل واحد من بني آدم قريناً من الجن… فهل يجوز أن ندعوا للجني القرين بأن يسلم ؟
ماتدعو…احد مانعك ؟ قابل دتدعوه الى كأس من الزحلاوي حتى تستأذن ؟
وهذا مجاهد يسأل: إذا كان الشيطان أو الجن باستطاعته خدمة الإنسان فلماذا لا يساعد المسلمون من الجن المسلمين من الإنس في حربهم مع الكفار ، ونقل أسرارهم ونصرة الإسلام ؟
يعني الاستاذ يريد من الجن ان يخوضوا المعارك بالنيابة عن المسلمين المشغولين بالصلاة والصيام
والله لن تصدقوا ما اجابه به ذلك الفقيه الذي كان رئيسا” لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في دولته….قال له بالحرف الواحد : المسلمون يعينون إخوانهم من الجن على طاعة الله ورسوله كالإنس وقد يعينهم الإنس في بعض المسائل وإن لم يعلم بذلك الإنس ، فقد يعينونهم على طاعة الله ورسوله بالتعليم والتذكير مع الإنس وقد يحضر الجن دروس الإنس في المساجد وغيرها فيستفيدون من ذلك وقد صرح به كثير من أهل العلم ممن اتصل به الجن وسألوه عن بعض المسائل العلمية وأخبروه أنهم يحضرون دروسه ، كل هذا أمر معلوم …..والله المستعان
كل هذا امر معلوم ؟ جن يحضر الدروس ؟ ويتصل بالاستاذ ؟ ويسأله عن بعض المسائل العلمية ؟ صدك جن مثقف …زين الاسئلة بالايميل لو بالموبايل ؟
اذا كان هذا كلام رئيس ادارات البحوث العلمية والافتاء فما هو حال اعضاء هذه الادارات ؟
طبعا تجنب الفقيه المفوه الاشارة الى السؤال الاساسي عن مساعدة الجن المسلم للمسلمين في حربهم على الكفار…. اذ ماذا يقول له؟ هل يقول ان الجن المسلم يحب التسكع في المساجد فقط كحال الانس المسلم ويكتفي من الجهاد بالدعوة على الكفار بان يشتت الله شملهم ويرمل نساءهم ؟ ام يقول له انهم ساعدونا فعلا” لكننا انهزمنا كالعادة لان جن الكفار اقوى ؟
لكن البطل الحقيقي هو ذلك الذي سأل: هل يجوز الكلام مع الجن ؟ كيف يمكن أن أتكلم مع الجن وأراهم ؟
شنو هيجي جوعان حجي تريد تكعد تسولف وية جني ؟
فيجيبه العالم المتنطع : الكلام مع الجن إن حصل فلا مانع من أن تتكلم معهم بل يستحب دعوتهم إلى دين الله ….
اه كم اتمنى ان يكون هذا الفقيه جالسا” لوحده في الليل والكهرباء مقطوعة …ويخرج له جن من ذوات الخرطوم والآذان المدببة والذيل الطويل …..لأرى هل سيطبق كلام فتواه ويدعوه حقا” الى الاسلام؟ ام انه سيضع جلابيته في فمه ويركض باتجاه اقرب تواليت…مع تمنياتي ان يكون الماء مقطوع ايضا” !