يعجبني في الكثير ممن يسمون انفسهم دعاة وفقهاء هذا التفاؤل الشديد الذي يجعلهم يتحفون المؤمنين كل يوم ببشارة جديدة من الانتصارات والتاكيدات المستمرة ان سحق اعداء الامة سيتم قريبا”…. مضى علينا عشرات السنين نسمع هذه البشائرو ننتظرو ننتظر ولا يتحقق شيء منها ،ولا نسمع الا عن المزيد من الانهزام والانكسار والتخاذل والانقسام بين صفوف امة محمد… شيوخنا هؤلاء متخصصون في قلب اليابس اخضرا” ليس اعتمادا على متغيرات ايجابية او تحسن محسوس في احوالنا ….بل على هذاءات واضغاث احلام تبتعد عن الواقع ملايين السنين الضوئية … تتذكرون ( ومن ينسى ؟ ) يوم خطب صدام حسين بعد ان انسحب من الكويت مدحورا مسحوقا والعراق مخرب ممزق الاشلاء فقال مزهوا ” : “يامحلى النصر بعون الله “!!!! …. معظم العراقيين علقوا في حينها بصوت خافت طبعا” :اذا كنا منتصرين وحصل لنا كل هذا الدمار فماذا حصل للمهزومين ؟” ….صدام لم يكن هو الذي أخترع عملية الضحك على الذقون بهذه الطريقة البائسة ….فهي صفة انتقالية ملازمة لامتنا التي ورثت كل مساويء المجتمع البدوي واولها التفاخر الاجوف والكبرياء الفارغة التي تجعلنا نعتبرالهزيمة نصرا” مؤزرا” حتى لو كانت ساطعة كالشمس يراها الاطفال قبل الكبار ….
كتبت في احدى مقالاتي السابقة عن ذلك الشيخ المحشش من حماس الذي كان يبشر المسلمين بكل صفاقة وبعد سقوط أخر قطرات الخجل من جبينه ” بالفتوحات الدعوية والعسكرية التي ستفتح عواصم العالم باسره …وعما قريب ان شاءالله ستفتح روما كما فتحت القسطنطينية ….وستكون نقطة متقدمة للفتوحات الاسلامية التي ستجتاح اوروبا كلها …..ثم تلتفت على الامريكيتين بل واوروبا الشرقية ايضا …” هكذا بكل بساطة فتح العالم كله في دقيقة واحدة … رغم ان قادته المجاهدين عاجزون حتى عن فتح ثغرة بسيطة في حصار المسلمين انفسهم لحماس بعد اغلاق المعابر بين مصر وغزة.والتخطيط لبناء جدار فولاذي يفصل بينهما
وارجو ان لا تظنوا ان هذا الشيخ تحفة فريدة من نوعها …فهناك العشرات مثله …..شعارهم ورائدهم هو ان الكذب في سبيل نصرة الدين حلال بل وواجب حتى لو كان مكشوفا” وساذجا” الى درجة الغثيان
فهذا الشيخ المصري الجليل محمد حسين يعقوب يقول ما نصه : ” اليهود اعداؤنا … سيبيدهم الله بايدينا ….هذا منهج نوقن به .ليس لاني اقول ذلك بل الله قال ذلك …..اذ قال :لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود…”
هكذا يكون الكذب على اصوله ….يدعي ان الله قال انه سيبيد اليهود بايدينا الكريمة …وننتظر ليأتينا بالدليل والبينة ان الله نطق بهذا الكلام فيتحفنا بآية لاعلاقة لها لا بابادة اليهود ولا بمكافحة الملاريا
وهذا ملتحي اخر اسمه الشيخ حازم شومان يزبد ويرعد ويتوعد اليهود ان يوم الثأر على الابواب ….فيقول بالحرف الواحد :” لدي رسالة لكل اليهود….جيش محمد سوف يعود…. انتظرونا وسترون ياألعن خلق الله ”
عيني اني هم راح انتظر وياهم دا أشوف هذا الجيش اين هو وممن يتكون واين يتدرب ومن يقوده وماهو سلاحه ….وهل سترسل احدا” من ابنائك لينظم اليه ….ام انه مخصص للمغسولة عقولهم فقط؟
والشيخ الصادق الاخر امين الانصاري يؤكد ان القيامة لن تقوم حتى يقتل المسلمون اليهود …ولا اعرف من قال له اننا مستعجلين على القيامة …ويضيف ان الصخور والاشجار ستتكلم وتخاطب المسلمين بالقول ان هناك يهودي يختبأ خلفي فتعال اقتله يا مسلم …كل النباتات ستفعل ذلك الا شجرة الغرقد ( هاي منين ؟)
يعني اليهود المساكين لن يستطيعوا ان يختبأوا خلف اي نبات …لاشجرة بطيخ ولا شجرة بلوط …فكلها ستتحول الى مخبرين و ضباط رصد للجيش الاسلامي
وهذا امام اخر لا اعرف اسمه يعيش في السويد ويخطب بالمسلمين قائلا” ان المسلمين مليار واليهود 15 مليون ….ولو رصينا اليهود الواحد جنب الاخر وبصق عليهم المسلمون لغرقوا…..!!!!
يمعود هذي اسهل منها ماكو ….اذن ماذا ننتظر ؟ فلنجمع المليار مسلم حول حدود اسرائيل ونبدأ بالبصق ونغرقهم وكفى الله المؤمنين القتال… بس المشكلة يطلعون الخبثاء متعلمين سبح وتفشل الخطة الرهيبة … وبالمناسبة … السنا ندعي ليل نهار ان عداءنا هو للصهاينة وليس اليهود ؟ اذن لماذا كل هؤلاء المضاريط يتوعدون اليهود ….واليهود بالذات؟ لاصهاينة ولا اسرائيليين ؟
يللة مشي …هي وكفت على هذي
الحقيقة ان تطيير الفيلة ليس قاصرا” على العرب من امة محمد …فهذا الايراني حسن رحيمبور اغازادي من المجلس الايراني الاعلى يتقدم على جماعتنا خطوة فيحدد بالضبط متى سيتم ازالة اسرائيل فيقول : “ان شاء الله ، نحن نتوقع ..بل ومتاكدين ان اسرائيل ستنهار عام 2022 …هذا الحدث مؤكد وليس نتيجة معجزة…. ويمكن اثباته بالحسابات الاعتيادية “… انتهى التصريح
اكيد……فمنذ مجيء احمدي نجاد الذي يصر على ان غزو امريكا للعراق كان لمنع ظهور المهدي المنتظر اصبح كل شيء في ايران خاضعا” للحسابات العلمية الدقيقة …. ولو طبقنا نظرية فيثاغورس فسنتوصل الى السنة التي ستزول فيها اسرائيل … ولسنا نتمنى من السيد اغازادي الا ان يخبرنا بالشهر الذي سيتم فيه ازالة اسرائيل بالضبط وهل سيحدث هذا صيفا” ام شتاءا” كي نستطيع اعداد ملابس الاحتفال المناسبة للحالة الجوية …………..
والله ان غوبلز الذي كان مثالا”صارخا” لاستخدام الكذب في الدعاية بمقولته الشهيرة ” اكذب واكذب حتى يصدقك الناس ” لن يكون الا تلميذا مبتدئا في مدرسة الكذب العربي ….والمصيبة انهم يعرفون ان لا احد يصدقهم الا المتخلفين ….لكن ذلك لن يجعل اي منهم يرعوي ويحترم نفسه ومقامه والبشر الذي يخاطبهم …فدوره الذي يتقاضى عنه الاجر مرسوم ولن يحيد عنه …
هذا حالنا مع مشايخنا المحترمين…..يكذبون علينا بكل وقاحة بدلا” ان ينصحوا امة محمد ان تنهل من العلم ماتستطيع وان يرسل المسلمون اولادهم لتعلم الحاسوب والفيزياء والكيمياء ….فما الداعي لدوخة الراس ونحن قريبا سنكون اسياد العالم ..ستنهار كل الترسانات النووية والصواريخ العابرة للقارات و اقمار التجسس امام دعوات خامنئي والقرضاوي بان يفرق شملهم ويرمل نساءهم وييتم اطفالهم …..فهذه الاسلحة الفتاكة من دعوات المؤمنين ستجبر جيوش الكفر ان تلقي بسلاحها وتقول لنا تفضلوا احتلونا واسبوا نساءنا ….وكل خوفي ان يحدث ذلك قبل عام 2022 فيضطر السيد اغازادي لتقديم استقالته لانه كذب علينا ولم يحسب حساباته بدقة …