في مقالتي المعنونة “انواع الجن ” ذكرت شيئا” عن صديق قديم اعرفه منذ ايام الدراسة الجامعية كان حتى بمقاييس ذلك الزمان المتفتح اي السبعينيات فاسدا” حتى النخاع…اذ بينما كانت معاصي معظم افراد شلتنا مقتصرة على تناول قنينتين من البيرة ليلة الخميس والحديث عن البنات ومن التي كانت تلبس اقصر تنورة ومن تلبس اضيق جينز…..كان صاحبنا ياتينا في كل جلسة بقصة علاقة جديدة مع اجمل بنت في المحلة او احلى طالبة في ثانوية البنات القريبة من منزله…. وكانت كل صديقاته حسب وصفه اشبه بممثلات السينما ..فتلك جسمها عبالك نجلاء فتحي وهذه تشبه ميرفت امين ….وكان لفرط دقته في الوصف يجعلنا نصدق مفاخراته خاصة انه الوحيد من بيننا الذي كان يمتلك سيارة …وكنا نحسده على بطولاته وغزواته حتى كبسناه في احد الايام مع الصديقة التي قال انها تشبه هند رستم في عز شبابها ، لنتفاجيء انها اقرب شبها” بزكي رستم…وكانت فضيحة بجلاجل اضطرت صاحبنا ان يغيب عن الكلية اياما” لتجنب التهزيء والسخرية التي ظلت تلاحقه حتى التخرج …صاحبي هذا انقلب 180 درجة اذ كان احد الذين ركبوا موجة التدين التي سادت البلاد خلال السنوات الماضية تملقا” للاحزاب الاسلامية و جلاوزتها …..اطال لحيته واصبحت السبحة لا تفارقه ….وقد سمعنا ان علاقاته و”لواكته ” اوصلته لمنصب مدير مستشفى … وكنا كاصدقاء قدامى نجد له العذر ، فعلى الاقل لديه شهادة طبيب حقيقية ….اي انه افضل بكثير من المطاكيع الذين زوروا درجات الدكتوراه وهم لا يستطيعون تكوين جملة مفيدة …ووصلوا الى مناصب وزراء ومدراء عامين في زماننا الرديء …..
بينما اضطر الكثير من الاطباء الى ترك البلاد هربا”من الاضطهاد والملاحقة والخطف ون ضمنهم معظم اعضاء شلتنا حيث انتقلنا الى الاردن حفاظا” على ارواحنا خاصة اننا كنا جميعا” معروفين بتوجهاتنا الليبرالية ….
ويبدو ان صاحبنا قد خسر حظوته بعد مدة لدى من تملقهم…. فطرد من منصبه ثم اصبح مطلوبا” بسبب الفاظ جارحة تمس نفس الجماعة قالها في سورة غضب على خسارة لوظيفته المرموقة …فاضطر الى الهرب هو ايضا الى عمان …وقد التقى باحد افراد الشلة حيث دعاه للانضمام الى جلساتنا الاسبوعية التي تتمحور حول مناقشة الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق…كان في البداية يتجنب الكلام خوفا” من تلفظه بما قد يجلب له المشاكل …لكن وبمرور الوقت وبعد ان اطمأن الى ديمقراطية شلتنا بدأ يفسد علينا جلساتنا بتحويلها الى منبر ديني للدعوة… وكان اول ضحاياه اثنان من الاصدقاء المسيحيين اللذين هجرا الجلسات بسبب الاحراج الذي لقياه لاصرار صاحبنا في كل مناسبة على تذكيرهم بانهم مشركون ونصحه لهم ان يعتنقوا الاسلام ….
ورغم انزعاج معظم الشلة من تنطعاته لكننا صبرنا عليه احتراما” لصداقة اكثر من 25 عاما” وعلمنا انه لايعرف غيرنا في عمان ، فكنا نتغاضى عن مداخلاته واصراره على تزويدنا بفتاوى لم يطلبها منه احد ….وتدريجيا” اصبح هاجسه الرئيسي هو ان ينغص علينا كل جلسة بتذكيرنا بمعاصينا ومايترتب عليها من عقوبات في الدنيا والاخرة …بل انه اصبح متخصصا” في فقه القصاص والعقوبات الالهية ….فمثلا” اذا دار حديث عن سرقة بنك حدثت في بغداد ينبص ليقول اتعلمون ما عقوبة السارق في الاخرة؟ ودون ان ينتظر الجواب يبدأ بشرح انواع من العذابات السادية التي لا تخطر حتى على بال ناظم كزار بزمانه…..ويتكرر الحال عندما يتورط اي منا بذكر مفسدة او معصية…..فتنفتح قريحته ويسترسل ويسهب ويمعن في تعذيب من يستمع اليه ….
قبل ايام كنا مدعوين للعشاء عند احد الاصدقاء ….واذا بصاحبنا ينتفض بعد ان نظر الى الساعة …واخذ يتمتم بصوت مسموع انه حان موعد صلاة العشاء…. وعندما عرض عليه مضيفنا ان يصلي في غرفته ابى وقال سانزل الى الجامع المقابل لاصلي جماعة فانها أأجر …فلم اتمالك نفسي وقلت له اذن بسرعة الحق الصلاة كي لا تتاخر فتستذكر لنا عقوبات من لايصلي في موعده وتطلع العشا علينا زقنبوت
واعترف ان ذلك كان غباء مني لانه ما ان عاد حتى اخرج ورقة من جيبه وقال لي سالتني عن عقوبة تارك الصلاة …
قاطعته قائلا” : عمي انا لم اسالك ولا بطيخ …بالعكس انا كنت اريدك ان تستعجل وتصلي حتى لا تتذكرها
لكنه استرسل غير مبال باعتراضي وقال:
لقد انزلت هذ الحديث من احدى المواقع الاسلامية الرصينة من الانترنيت وبدأ القراءة وبقية الشلة تنظر الي شزرا” ولسان حالهم يقول : هاذي اللي ردتها ؟
…..وبعد مقدمة طويلة في الصلاة و السلام على نبينا وآله وصحبه وجيرانه والمرسلين والاتقياء والصديقين وصل اخيرا” الى الزبدة فقال :
ومن تهاون عن الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة ، خمسة في الدنيا و ثلاثة عند الموت و ثلاث في قبره و ثلاث عند خروجه من القبر…
ورفع راسه واختارني من دون الباقين ليقول متشفيا” :هل عرفت ما ستتعرض له يا يونس لو بقيت على معصيتك ؟
قلت له ببرود: من اين لك هذ الكلام
قال : حديث للرسول صلى الله عليه وسلم
قلت له : يعني انت تتهم الرسول انه لايعرف الحساب ؟
وفوجيء بكلامي وصاح :استغفر الله …ماذا تقصد ؟
قلت: انت قلت 15 عقوبة….لكن 5+3+3+3=14 فهل حذفت العقوبة الاخيرة دسكاونت ؟
ولانه لم يجد ما يرد به قال: الحقيقة الحديث هو هكذا ولا اعرف كيف حصل هذا الفارق…. لكن الا تكفيك كل هذه العقوبات فتبحث عن واحدة اخرى
ساقرأ لك من بينها فقط العقوبات الثلاثة التي ستأتيك وانت لاتزال في القبر
فاولها ان تارك الصلاة يضيق عليه القبر حتى تختلف أضلاعه ،
و الثانية يوقد عليه القبر نارا فيتقلب على الجمر ليلا نهارا …..
قاطعته ثانية: شنو هاي…. قابل نفر كباب ؟
تجاهل سخريتي لانه وصل الى مربط الفرس فقال :اما الثالثة ( وهنا نظر الي وابتسم ابتسامة خبيثة وكأن ابن الكلب يستمتع برؤيتي وانا في هذا الموقف ) سيسلط عليك في قبرك ثعبان أسمه الشجاع الأقرع!!! عيناه من نار… وأظفاره من حديد ….طول كل ظفر مسيرة يوم ….سيكلمك وانت ميت فيقول : أنا الشجاع الأقرع و صوته مثل الرعد القاصف يقول : أمرني ربك أن أضربك على تضييع صلاة الصبح إلى بعد طلوع الشمس و أضربك على تضييع صلاة الظهر إلى العصر و أضربك على تضييع صلاة العصر إلى المغرب و أضربك على تضييع صلاة المغرب إلى العشاء و أضربك على تضييع صلاة العشاء إلى الفجر فكلما ضربك ضربة ستغوص في الأرض سبعين ذراعا وتبقى على هذه الحال إلى يوم القيامة.
ولاني لم اشأ ان اجعله يهنأ بما تنبأ لي به وان احرمه لذة التنكيل قلت له : هذا كلام غير منطقي، فلكي يكون لاي مخاوق اظافر يجب ان تكون لديه اصابع وان تكون لديه اطراف …والثعبان عديم الاطراف اذن هذا الكلام عبارة عن مضرطة ….وثانيا شنو الثعبان الاقرع ؟ هو اكو ثعبان خنفوس لو ثعبان مسوي شعره نيكرو ….؟
قال لي : استهزيء كما تريد ….لكن سياتي اليوم الذي ستندم فيه على كل كلمة تلفظت بها اليوم
وهنا بلغ السيل الزبى فصحت به: والله لن اندم الا لاني في يوم من الايام كنت صديقا” لك !!! الا تخجل من تكرار هذه التخاريف علينا في كل جلسة ؟ ان الرقود مع ناكر ونكير أرحم لي بكثير من الجلوس معك….ولعلمك هذا رأي كل الجماعة……يا اخي دع الخلق للخالق …نصلي او لانصلي ما دخلك…..ذبحتنا بالثعبان الاقرع والديناصور الاطكع….لقد كنت اكثر قربا” الينا ايام مغامراتك الخيالية مع ميرفت امين وهند رستم ..فلماذا تصر على التشبه بمشايخ الدجل الذين تفوقوا على غراب البين في مقدار الشؤم والسوداوية التي سببوها للبشر
فوجيء صاحبي بهذا الهجوم الصاعق …وبدأ ينظر الى الاخرين متوقعا ان احدا” سينبري للدفاع عنه
وعندما لم يجد اية نظرة تعاطف …نهض من مكانه بتثاقل وقال : استودعكم الله
وخرج ولم نره منذ ذلك اليوم
اصارحكم اني ندمت على ثورتي وقسوتي على صاحبي ….لكني كلما فكرت في الذهاب اليه والاعتذار، اتذكر الثعبان ذا الاظافر الذي طول كل اظفر منها مسيرة يوم ….
فاتراجع عن نيتي في الاعتذار بمقدار سبعين ذراعا”