ربما يتذكر القراء الكرام المعلق الذي اسمى نفسه المدون و الذي فلق ادمغتنا كما يقول اخوتنا المصريين بموقع عن الاعجاز العلمي اسمه عبدالدايم الكحيل…..وهذا الدايم حسبما يقول عن نفسه هو مهندس بناء ، لكن مستلزمات الضحك على الذقون جعلته خبيرا ومختصا في كل العلوم الطبية والهندسية والجيولوجية والفلكية …ولديه قدرة خارقة على تحويل اي نص اوحديث ديني الى معجزة لم تاتي بمثلها الامم، فاذا كان النبي (ص) قد قال لاصحابه صلوا اتحفنا بما يتيسر من دراسات تثبت ان الركوع يطيل العمر ويقوي الظهر …واذا قال ابتسموا حكى لنا عن دراسة امريكية اثبتت ان الابتسام مفيد للغدة الكظرية والسعترية حتى لو كان الذي كتب هذا الكلام احد مربي البهائم والهوايش في تكساس …وليس مستغربا ان يصدق الكثير من البشر الذين لا هم لهم في الحياة الا اقناع انفسهم ان الصلاة والصيام والحج وسب النصارى واليهود هي غاية الارب و كل ماهو مطلوب من المسلم… اما العلم والمعرفة والاكتشاف والبحث وسبر اغوار الكون فاشياء ستلهي المؤمن عن العبادة والخشوع وتضيع وقته الثمين الذي يقضيه على مستلزمات التعبد …ثم ان هذه الامور السطحية مثل البحث العلمي هي سوالف خاصة بالكفار…..وسوف تصلنا نتائجها عاجلا” او آجلا” بلا دوخة راس…وواجبنا كمؤمنين عندما نسمع عن اي اكتشاف جديد ليس طبعا” ان نخجل من انفسنا ونحاول ان نحرك طيازتنا المكتنزة من فوق السجادة لكي نقوم نحن ايضا بما هو مفيد للبشرية…بل ان نبحث دوما عن تخريجات قرآنية او احاديث نبوية تفسر اكتشافات الغرب اسلاميا” ، حتى لو تطلب الامر اضافة معاني جديدة للايات وشرح النصوص بعكس تفسيراتها المدونة في كتب التفسير ..لنصرخ بعدها باعلى صوت : سبحان الله…اعجاز…….بل ونستغل ما اكتشفه لنا اتباع الديانات الاخرى كي نثبت ان ديننا دين الحق واديانهم باطلة
ومع كل ذلك فنحن لدينا من الوقاحة ما يكفي لكي نعتبر انفسنا خير الامم لان لدينا نص بامضاء رب العالمين بذلك
على احدى صفحات الدجل في موقعه يتحدث هذا الدايخ عن اعجاز شفاء الامراض بالصلاة فيورد عدة اقتباسات من مقالات او بحوث اجنبية لدعم ادعاءاته انقل لكم منها مايلي :
النص
فالصبر إذا امتزج مع الصلاة كانا شفاء قوياً لأي مرض، وبخاصة إذا أقام المؤمن الصلاة بخشوع تام ولم يفكر بشيء من أمور الدنيا بل كان همه أن يرضي الله تعالى.
وجاء الاثبات من دراسة منقولة عن الواشنطن بوست : فقد قام أحد الأطباء وهو من سان فرانسيسكو واسمه راندولف بيرد بطلب الدعاء لأجل مئتي مريض قلب، ووجد تحسناً في حالتهم أكثر من أولئك الذين تُركوا من دون دعاء. وقد قام باحث آخر هو وليام هاريس بنفس التجربة على ألف مريض قلب، ولاحظ أن المرضى الذين دعا لهم أصدقاؤهم بالشفاء أكثر تحسناً من أولئك الذي تُركوا من دون دعاء.
انتهى النص
وعندما بحثت عن المصدر الاصلي لواشنطن بوست باللغة الانكليزية تبين انه يقول بالحرف الواحد مايلي :
ان اختصاصي القلب راندولف بيرد طلب من عدد من المسيحيين (من جماعة تسمى المولودون ثانية وتعني انهم تدينوا حديثا وقبلوا ان المسيح هو المخلص ) ..طلب الدكتور بيرد من هؤلاء الصلاة من اجل 192 مريض بالقلب وقارنهم ب201 مريض لم يصلي احد من اجلهم …وكانت النتيجة حسب الخبر هي ان المجموعة الاولى احتاجت الى اقل عددا من الادوية والى اقل اجهزة تنفس من المجموعة الثانية…اي ان حالتهم المريضة تحسنت اكثر
اذن ما تثبته الدراسة التي يريد السيد عبدالدايخ ان يضحك على عقولنا بنقلها بطريقة مشوهة هي ان صلاة المسيحيين ادت الى تحسن صحة مرضى القلب ……….. عجيبة……اليس المسيحيون حسب تعاليمنا ضالين وكفار ومصيرهم جهنم فكيف استجاب الله الى دعائهم؟
هل سيرد احد بان الخبر كاذب ؟ اذن السيد عبدالدايخ ينقل لنا اثباتاته المتهافتة من مصادر كاذبة…فهو دجال
هل الخبر صادق ؟….اذن صلاة المسيحيين هي التي تشفي من الامراض وليس صلاة المسلمين وبذلك يكون السيد عبدالدايخ دجالا” ايضا
هل الاثنان يشفيان من الامراض ؟اذن لماذا ندعي ان الله يعتبر المسيحيين مشركين بينما هو يستجيب لصلواتهم ؟

لكن الاعجاز الاكثر اهمية الذي بشرنا به الدايخ هو :ان كثرة البكاء تشفي الامراض النفسية
يقول فرويد عبدالدايخ :
“انظروا معي كيف ربط البيان الإلهي بين البكاء والخشوع، فكلاهما يمثل طريقة رائعة لعلاج الأمراض النفسية”
البكاء يشفي المرض النفسي ؟ اذن هذا هو السبب في اننا نحن العراقيون مثلا قمة في العقل ولن تجدوا بيننا اي مجنون منذ ان جعلنا حكامنا السابقون واللاحقون نبكي طوال العمر من الغم والكمد والذل …بل اننا وحتى عندما يفرجها الله علينا ويخلصنا من اي واحد منهم فنحن نبكي ايضا من الفرح
قد يسال متبطر مثل يونس حنون كيف يمكن ان تشفي كثرة البكاء وهي ( احد الاعراض الرئيسية للامراض النفسية ) من الامراض النفسية؟ وباي منطق ؟
هذا هو التفسير الرهيب حسب شرح الدايخ حيث يقول مانصه:
البكاء من خشية الله يشفي من الامراض لأن الذي يتأثر بكلام الله ويتصور أهوال القيامة ويتذكر عظمة الخالق تبارك وتعالى، تتضاءل أمامه المشاكل والهموم مهما كان حجمها أو نوعها، وبالتالي ينسى مشكلته، وهذه أول خطوة على طريق علاج أي مشكلة، أن تنظر إلى هذه المشكلة على أنها شيء تافه وقابل للحل، وبالتالي سوف يتم حلّها بسهولة، وهذا ما يؤكده علماء النفس والبرمجة اللغوية العصبية في حل المشاكل والمصاعب.
افتهمتوها ؟ يعني عندما تسمع ما حضره الله لنا من اهوال ومصايب وافلام مرعبة ليوم القيامة وكأن مستشاره هو الفريد هيتشكوك فستهون علينا مشاكل حياتنا ولن نصاب بالاكتئاب..

الان فهمت معنى المثل العراقي : اللي يشوف الموت يرضى بالسخونة
وفوكاها يقول ان هذا كلام يؤكده علماء النفس!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بشرك الله بالخير

اذن هذا سبب اصرار اليهود الخبثاء على الذهاب والعويل على حائط المبكى؟ كثرة البكاء هو الذي جعل 182 يهودي يحصلون عى جائزة نوبل مقابل 5 مسلمين..

لابد لنا اذن ان نستفيد من معطيات هذا العلم العاوي….
كعراقي وبعد ان دخلنا عهد الديمقراطية وانحلت كل مشاكلنا ، ارى ان نتحسب لما سيصيب اطفال العراق بعد زوال اسباب البكاء والعويل لدينا، لذا اقترح ان نحافظ على الصحة النفسية لاطفالنا الذين لن يجدوا لسوء حظهم مايبكون منه بان نحث الاهل كي يقصوا كل ليلة على اطفالهم قصصا مرعبة عن السعلوة والجن تجعلهم يرتعدون من الخوف… وكلما بكوا اكثر بسبب الرعب سينشأون بصحة نفسية عظيمة …..وهكذا نعوضهم عن مصيبة انعدام اسباب البكاء في عراقنا الجديد ….عراق العمائم
وليس لي الا ان ادعو لهذا الدايخ الذي اتحفنا بكل هذا العلم ان يسلط عليه الله بواسير ملتهبة و نازفة تجعله يبكي ليل نهار فيشفى من اعراض الخبل و يتوقف عن كتابة هذه التفاهات