قارئة عراقية عزيزة طلبت عدم ذكر اسمها ارسلت هذه الرسالة التي اتمنى ان يشاركنا اصدقاء الموقع الكرام بتعليقاتهم على ماورد فيها من تساؤلات

استاذ يونس العزيز
اطلب منك أن تعطيني رأيك الصريح و أن لا تراعي مشاعري, فمعرفة الحقيقه أهون من العيش في حالة النكران.
سؤالي يا أستاذ يونس هو : أحنه مو أوادم؟ و اعني ب “أحنه” العراقيين. أرجو ان تعرف اني من أشد المتابعين و المتحمسين لثورة الشعب المصري و ادعو لهم طول الوقت بدوام الفرحه و ان يبعدهم الله عن المؤامرات الداخلية و الخارجية التي قد تسرق فرحتهم كما حدث معنا. و لكن لا استطيع منع نفسي من الاستغراب من بعض المواقف التي اتسمت بالازدواجيه البحته, فنفس القنوات الفضائيه و المحللين و الاخوه العرب الذين لعنوا الشعب العراقي عندما سقط الطاغيه الكبير صدام حسين هم الان يدعمون الشعب المصري في التخلص من طاغيته. فمصطفى البكري و حمدي قنديل و غيرهم من الذين بكوا على صدام هم نفسهم الذين ذموا حسني مبارك. و قنوات العربيه و الجزيره التي وصفت المجرمين الذين يفجرون الشعب العراقي في الشوارع و الاسواق ب ” المقاومة العراقية” هم نفسهم الذين ساندوا الشعب المصري في ثورته.و الشعب العربي الذي اقام العزاء لصدام حسين هو نفس الشعب الذي لعن حسني مبارك و وصفه بالسفاح , مع ملاحظة ان جرائم مبارك على بشاعتها لم تصل الى بشاعة جرائم صدام التي طالت شعبه و الشعوب المجاوره. فلماذا يوصف مبارك بالسفاح و يوصف صدام بالبطل, هل من قتلهم مبارك كانوا أوادم و احنه مو أوادم؟؟؟
هذا سؤالي بالنسبه للأخوه العرب و لكني أوجه نفس السؤال الى أنفسنا. فللمرة الثانيه على الرغم من بشاعة جرائم صدام و نهبه لثروات البلد لم يقف الشعب العراقي وقفة الشعب المصري دفاعا عن حقه و كرامته. أعرف جوابك دكتور , أكيد أنا لا اعني قبل السقوط لان مجرد الحلم بالانقلاب في ذلك الوقت كان كفيلا باعدام مرتكب الحلم و عشيرته باكملها. و لكن ما أعنيه بعد السقوط. فلم تخرج مظاهره مليونيه تطالب باعدام السفاح و قت القبض عليه أو بمحاكمته و عائلته و من سرق ثروات البلد و أثاره و تجميد أرصدتهم بالخارج. فكانت ردود الافعال ضعيفه و هزيله لم تلفت لها الانتباه و لم تخرس كل من يفكر بالدفاع عن صدام كما فعل الشعب المصري الله يحفظه. و سؤالي يبقى, لماذا؟؟ من ماذا و من كنا نخاف؟ فلو كل عائله من عوائل ضحايا صدام أخرجت رجلا واحدا لكنا ملأنا شوارع بغداد.
أن السكوت عن الحق و ترك اللصوص و اذناب الطاغيه يسرحون و يمرحون و يغادرون الى البلدان المجاوره أدى في رأيي ال كوارث عديده منها:
– أن الدوله العراقيه الجديده لم تبنى على اسس صحيحه, فكيف نبني بناءا جديدا فوق اساس عفن. و من الطبيعي أن تقوم الحكومه الجديده بالأستهزاء من قوة الشعب , كيف لا اذا كان لم يثبت انه شعب متيقظ و عارف لحقوقه كلها. فما الذي يدفع بنوك سويسرا للتحقيق في ثروة مبارك , و لماذا فضح بهذه الطريقه في نفس الوقت الذي تعيش فيه عائلة صدام في الاردن و قطر غير مكتفيه بنهب الشعب العراقي و لكن بمد الارهابيين داخل العراق بالمال, حتى تكمل.
– ألدول الصديقه و غير الصديقه و الحكام الفاسدين أظهروا صدام بصورة الحلكم العربي المظلوم العربي الذي لم يستطع الصمود امام امريكا.
– عدم وقوف العراقيين وقفه واحده امام صدام و تعاملهم مع الموضوع على اساس طائفي مع الاسف ساهم بأعطاء الفرصة للمتعصبين بزرع الفتنه داخل العراق و الهاء الشعب بالطائفيه فيما يقوم الحكام الجدد بالاهتمام بمصالحهم الخاصه.
– عدم خروج العراقيين في رايي و مطالبتهم باخذ حقهم من كل من ظلمهم في زمن صدام أدى الى بقاء اذياله مترقبين اي فرصه للالتفاف و الرجوع مرة اخرى الى الحكم, لانهم يتوقعون ان يلتف الشعب حولهم مرة اخرى و يصيح بالروح بالدم …. فهل سيحدث هذا يا استاذ يونس. اتمنى ان يكون لك موقع على الفيس بوك لترى صفحه تسمى “أقلام حره” رايتها بالصدفه و رايت ما رايت من خلالها من صفحات عديده كلها باسماء مثل( أخو هدله, وا صداماه, فدائيين صدام و غيرها) فالى متى ننسى و نلتهي بالحاضر و مصاعبه و نترك حقنا . ها نحن الان في خوف من ثورة جديده تعيد سنوات البعث المظلمه الى حياتنا. و من أجل هذا الخوف قد نسكت عن ما نعانيه الان من تخلف و فساد و رجوع الى الوراء في كل نواحي الحياة.
فلماذا نسكت و لماذا نقبل و لماذا ننسى دائما, هل نحن ايضا لا نرى اننا نستحق ان نعامل “كأوادم”؟؟؟
أرجو منك يا استاذي العزيز ان تعذرني مره اخرى لاني دوختك باسئلتي, و لكني أثق برأيك, من قرائتي المتواصله لكل ما تنشر أحس انك كوالدي و أتمنى ان ترد علي حتى ان لم تكن تنوي نشرمقاله عن هذا الموضوع فانا اهتم بمعرفة رأيك برساله خاصة
و لك الشكر الجزيل
————————————-
ابنتي الكريمة
فيما يتعلق بالجزء الاول من الرسالة حول موقف عدد من الاعلاميين المصريين من مبارك مقارنة بموقفهم من صدام حسين فبالتاكيد ان كل منهم يبكي على ليلاه …..واذا رايت من يترحم من العرب على صدام فهناك اخرون وهم الاكثر عددا  بالتاكيد قد لعنوه وشمتوا به ووصفوه باقبح الاوصاف ، لكن السؤال هو ….احنا شقبضنا ؟ لا افهم سبب كثرة تباكينا على مواقف العرب من معاناتنا …… فيمكن ان نذكر اسمين او 3 او حتى عشرة مجدوا او مازالوا يمجدون صدام ويجعلون منه نصف اله… لكن هذا ليس موقف الاغلبية الحائرة بمصائبها ، فهناك من كان يشتم صدام ليل نهار ، لكن ليس  حزنا والما على ما ارتكبه بحق الشعب العراقي ، لذا لا اشغل نفسي بمواقف الاخرين فهي متباينة تمليها مصالح ومواقف لا علاقة لها بالعراقيين وما عانوه …… فماذا استفدنا من الانظمة العربية التي كانت تعادي صدام حسين وتندد به ؟ هم فعلوا ذلك ليس تضامنا مع ضحايا صدام وليس لسواد عيون شعبنا المقهور ….نعم موقف من لايزال يمجد الطاغية المقبور من العرب مؤلم ، لكنه لايقدم ولايؤخر … فلا تهتمي كثيرا بما يقوله هؤلاء ،المهم موقفنا نحن….
فعندما نصادف بشر عراقي يدعي انه يحمل الدكتوراه يثور غضبه على مقالة لي اتيت بها على ذكر صدام بما يستحق لكن بشكل عابر …. ويكتب لي تعليقا يذكر بالحرف الواحد كيف ان امثالي سيخرسون ويتوقفون تماما عن مواصلة الكلام غير اللائق عن سيد الشهداء ورمز النضال الجهادي الكبير. وبما يضمن عودتهم لذلك الأدب الجميل الذي كانوا يضطرون لإظهاره أيام العز حين كانت العراق تنعم بحكم أبناءه المخلصين؟؟؟؟!!!؟؟
وابناؤه المخلصون الذي يقصدهم هذا المخلوق العراقي هم البعثيون
فهل الوم عبدالباري عطوان ومصطفى بكري اذا كان هناك عراقيون يفكرون بهذه الطريقة ؟
لكن ياعزيزتي مصيبتنا ليست فقط فيمن لازال يعتبر صدام شهيدا…..بل في الذين رقصوا فرحا باعدامه،
ماذا فعلوا للعراق بعد ان وصلوا هم الى السلطة؟
انظري الى حالنا اليوم
هل ما اراه يجعلني ابقى خائفا من عودة البعث وانا لدي مايكفي من الرعب من اعداء البعث ؟
ما الفرق بين من  يمجد أخو هدله, ويصرخ وا صداماه, ويؤسس مواقع على الانترنيت لفدائيي  صدام وبين من  يمجد الاخ القائد دام ظله وهو نسخة طائفية من صدام ؟
هل الوم العرب على ماحل بنا ونحن نخرج اسابيع كل عام  في مواكب لطم وتطبير و شج رؤوس وزحف على الركب ونتفاخر ان اعداد زوار كربلاء اكبر من حجاج مكة ……تاركين السياسيين الانذال يسرحون ويمرحون ويسرقون ويملاون الارض فسادا وارصدتهم في الخارج تنتفخ باموال السحت والنهب ،وليتهم اكتفوا بذلك بل انهم يصرون على فرض  رؤاهم المتخلفة علينا وجعل مدننا التي كانت على الدوام مثالا حيا للانفتاح وتقبل الاخر دكاكين طائفية….الا يجعلنا ذلك نسال انفسنا ما الذي كسبناه من اسقاط الطاغية اذن؟
لقد تضاعف احترامي للمصريين وتقديري لبطولاتهم واصرارهم على تمسكهم بمطالبهم رغم كل الارهاب البدني والفكري الذي مارسه جلاوزة حسني مبارك عليهم ،،،،،، احترمتهم لانهم حافظوا على ممتلكات الشعب ولم يعتبروا سقوط النظام ايذانا ببدء عمليات النهب كما فعل اخرون …..فما انبل من وقف منهم امام باب المتحف المصري ليحموا تاريخهم وتراثهم من السرقة بعكس ما فعله الذين اردوا الانتقام لشهداء المقابر الجماعية ببيع اثارنا للخارج ووضع اثمانها في جيوبهم
لم يكن  سيهمني كثيرا اعدام الطاغية او تركه يتعفن في السجن كما كان يهمني كيف نتعامل مع الحرية التي نزلت علينا فجاة في تلك الفترة …..فاثبت غالبيتنا للاسف انهم غير جديرين بها
وللحديث بقية…في انتظار اراء القراء الكرام من اصدقاء الموقع والذين افتخر بمشاركاتهم الرائعة