مقالة رائعة بقلم الكاتبة العراقية القديرة سيدوري اوروك تعبر عن حال البلاد اليوم مع طغمة
السياسيين التي تحكمنا
والتي يشرفهم ان نقول عنهم عملاء الاجنبي

وهم ليسوا اكثر من مداس للاجنبي

————————————————————————————————————————————————————-

أيها المنتفضون من أجل البحرين تعلموا حب العراق والوطنية من الكاوليه وشيخ الكاوليه

كتابات - سيدوري أوروك

“اللي مضيع ذهب بسوك الذهب يلكاه .. واللي مفارق محب يمكن سنة وينساه .. بس اللي مضيع وطن وين الوطن يلكاه.. الله يا هذا الوطن شمسوي بيه أيباه .. نيرانه مثل الثلج تجوي وأكول أشاه .. علمني الفراق أسهر وأحن وأشتاق .. ولو نمشي طول العمر ما نلكى مثل عراقنا عراق .. ” أدعو كل الأخوة القراء الى الأستماع الى هذه الأغنية العراقية بصوت المطربة ساجدة عبيد ومن ثم أدعوهم الى التدقيق في الصورة أعلاه والمقارنة بين ساجدة عبيد وتلك المرأة التي تحمل علم بلد غير بلدها (علم دولة البحرين) ومن ثم أطلب منكم أن تخبروني الصدق: أيهما شعرتم وأحسستم أنها أكثر عراقية وأيهما حركت فيكم أحاسيس الحنين لأرض العراق وتربته وجعلتكم تشعرون بأن لكم وطن أسمه العراق؟؟
أن الذي دعاني الى التأمل في عراقية هؤلاء هو تلك المواقف التي شهدناها مؤخرا” ومازلنا نشهدها في شوارعنا وصحافتنا وفضائياتنا بل حتى في أعلى المستويات في حكومتنا ، وأقصد بالمواقف: المظاهرات والتصريحات والأندفاع والتباكي من أجل المتظاهرين في البحرين!! تصوروا علم دولة البحرين يرفرف في سماء العراق ، مع أن علم العراق أحُتِقر ولم ينل هذه الحظوة في كل أنحاء العراق !! لا أدري كيف يسمح أي شخص لنفسه أن يرفع راية غير راية بلده في سماء بلده !! هل حصل ذلك في بلدان أخرى؟ أقصد هل فعلها غير أولئك المتظاهرون من أجل البحرينيين؟ بالطبع هذه ليست المرة الأولى التي تنتفض فيها غيرة هؤلاء البعض على الغير فقبل ذلك كانت هناك مظاهرات ضد أمريكا عندما هددت بقصف المفاعل النووي في أيران وهب هذا البعض يبدي الأستعداد للدفاع عن المفاعل ، وكذلك كانت هناك مظاهرات وأستعداد مماثل لدعم نصرالله في لبنان لدى حربه مع أسرائيل!!
كل العلوم بأمكان الأنسان أن يتلقاها في المدارس .. كل العلوم تدخل الى عقل الأنسان من الخارج الا حب الوطن والوطنية فهذا شىء ينبع من داخل الأنسان الى خارجه ، لا يمكن للأنسان أن يتعلم الحب ، أنه أحساس ، ولطالما أستغربت من وجود مادة تدرس في مدارسنا وهي (درس الوطنية) ، أن ندرس التأريخ والجغرافية فهذا معقول ، ولكن الوطنية لا أعتقد .. كنت أتمنى أن يكون بالأمكان تعلم الوطنية وهكذا كانت ستتحقق دعوتي أو أمنيتي المذكورة في عنوان المقالة .. ولكن صعب ، لأن حب الوطن والوطنية أحساس نابع نتيجة أنتماء الأنسان لوطن .. وأذا غاب هذا الأحساس بالأنتماء فلا يمكن للأنسان أن يحب ذلك الوطن .. مشكلة هؤلاء الذين هبوا للتظاهر من أجل البحرينيين أو من أجل أيران أو نصرالله أنهم لا يحملون في داخلهم أي أحساس للأنتماء الى أرض العراق ، ولم يثبتوا ولو لمرة واحدة أن العراق هو الأول ودونه باقي الدنيا، والمحزن أكثر أنهم أظهروا وفي أكثر من مناسبة ولاء غير طبيعي لدول أخرى وأخص بالذكر أيران ، لذلك نرى أيران لا تتعامل مع العراقيين كشعب حر ومع العراق كدولة حرة وأنما تتعامل معهم كالعبيد .. هؤلاء أذلوا العراق .. نعم أذلوه لأنه وكما يقول المفكر السوري أنطوان سعادة (أن العبد الذليل لا يمكنه أن يمثل أمة حرة لأنه يذلها) .. عجبي من هكذا بشر ، بلدهم ضائع وخرابة وشعبهم يعاني من الفقر والجوع والمرض ويعاني من حكومة فاسدة ، بلدهم وشعبهم بحاجة الى الدعم والمعونة والخلاص وهم يبكون المتظاهرين في البحرين ويدعون الى دعمهم ، على أساس خلوا العراق يصير سويسرا فيفكرون يساعدون البحرينيين!!
أعود مرة أخرى الى الموضوع الأساس هو المقارنة بين طائفة الغجر في العراق أو من نسميهم (الكاوليه) ، وبين أولئك الذين هبوا من أجل البحرينيين وحملوا علم البحرين عاليا” في سماء العراق والذين من المفروض وكما يدعون أنهم ينتمون الى أشرف الأنساب العربية والأسلامية ، مقارنة بسيطة في الحقوق والأمتيازات لكل فئة ومقارنة بين الوفاء والأخلاص للعراق لكل منهما: من خلال بحث أعده الباحث عباس السعيدي بعنوان ( الغجر في العراق بين الماضي والحاضر( المنشور في موقع النور يقول أحد هؤلاء الغجر المدعو أبو منال (… رغم كل الصعاب والظروف القاسية والعوز والفقر وانعدام الخدمات وعدم توفر فرص العمل والكثير من المشاكل والمعاناة الا اننا لم نمارس الاعمال المخلة بالامن والاعمال الارهابية ولم نتسبب باية مشكلة تحت احلك الظروف التي نعيشها الامر الذي يجعلنا من ذوي الروح الوطنية العالية واعطينا الشهداء الذين سقطوا جراء اعمال العنف والاعمال الارهابية ولم نفكر يوما بممارسته، وها نحن في يوما هذا نعيش التهميش وعدم الاخذ بمطالبنا التي لا تتعدى توفير ابسط الخدمات واتاحة اصغر فرص العمل لنعيش بهدوء … ) ، أبو منال الغجري المنبوذ حسب عرفنا والمحروم من أبسط الحقوق الأنسانية يشعر أن في داخله روح وطنية ، أي يشعر بالأنتماء لأرض العراق ويفتخر أنه لم يسىء للعراق يوما” أي أنه في قرارة نفسه يفكر ويكترث لأرض العراق ، وحكومتنا ونوابنا ومرجعياتنا وذيولهم الذين يمتصون خيرات العراق الى أخر قطرة ويحصلون على أمتيازات خيالية لا يملكون من هذه الروح الوطنية لأبو منال ولو الحد الأدنى ، غجرية أخرى عجوز تقول كما ورد في البحث (إحنا من وعينا للدنيا شفنا إرواحنا هيجي شغلتنا)، الغجرية بررت موقفها وشغلتها .. الدور على جماعتنا ، حكامنا ونوابنا ونائباتنا والمتباكين على البحرين وغيرها، ما هو مبرر هذا الولاء والتهافت للغير ، ما هو مبرر هذا التذلل لهذا وذاك ، لما لا تتصرفون كأمة حرة .. كدولة حرة .. لما لا تتصرفون كعراقيين وحسب ، لماذا تشعرون باللذة والأستمتاع والفخر وأنتم تلعبون دور العبيد !  ألم تملوا هذا الدور! أم أنها أصبحت عادة متأصلة فيكم ؟ في نهاية البحث يذكر الباحث الكريم بأن (حميد مطرود مهدي) شيخ الغجر وقع على تعهد خطي للجنة حقوق الأنسان في محافظة الديوانية نص على: (نحن سكان قرية الزهور نتعهد بان نترك كل السلوك والعادات التي تسبب نفور المجتمع وكل مظاهر المجون ونلتفت الى العمل الشريف وان لا نعود الى ممارسة هذه الاعمال وعليه وقعنا)!! على أساس باقي العراقيين كلهم أشراف وبررة وأتقياء ومعصموين من كل خطأ وده يمارسون أعمالهم بكل شرف وبقت على الكاوليه همه بس اللي مشوهين سمعة العراق!! هذا التعهد الخطي أعتبره أهم وثيقة تأريخية ويجب أن تحفظ مع أثار نينوى وبابل كأنجاز عظيم لحكومتنا الشريفة . عموما” متى نرى مثل هذا التعهد الخطي من حكومتنا بترك سياساتها وممارساتها التي أوصلت العراق للحضيض وعلى المستويات كافة!! متى نرى في حكومتنا نواب وشيوخ بجرأة شيخ الغجر .. ومتى سيتعهد هؤلاء للألتفات للعمل الشريف!! ولما لا يوقع أتباع السادة والعاملين في مكاتبهم تعهدات مماثلة سيما أن أي سلوك شائن من قبلهم ينعكس ليس على المجتمع وحسب أنما على الدين والمذهب!!
المواقع العراقية الألكترونية للبعض من أهل الشيعة تزخر بالقصائد العصماء التي نظمت لعيون البحرينيين ، وأحد هؤلاء الشعراء يقول في قصيدته:
بحرين ان الحق صوتٌ هادر .. ونشيده في الخالدين تسامى
اما الحياة كريمة في موطنٍ .. او ان نموت على الطريق كراما
(اما الحياة كريمة في موطنٍ) أي موطن يقصد هنا .. لا أدري !! فأذا كان يقصد العراق ، فهل فعلا” تتوفر في العراق سبل الحياة الكريمة وصارلنا وجه كما يقول العراقيين نروح ندعو لحياة كريمة مماثلة في البحرين! هل حياتنا في العراق أكثر كرامة من حياة البحرينيين في البحرين!!
وفي قصيدة أخرى يقول فيها الشاعر:
لم لا تسيرُ الى البقاع جيوشكم  .. والقدسُ كم تشكو من الباغين
لم لا توجه فوهّات سلاحكم  .. للغاصب المستعمر الصهيوني
نفاق ما بعده نفاق لأننا كلنا نعلم ما آالت اليه ظروف الفلسطينيين وما تعرضوا له في العراق بعد سقوط النظام السابق من قتل وترهيب وما تعرضت له مجمعاتهم من سلب ونهب وكيف طردوا منها وعاشوا تلك الفترة في خيام تحت حماية منظمات الأغاثة التابعة للأمم المتحدة ، لقد عاملتم شعب القدس الذي تتباكون عليه في قصائدكم بطريقة أكثر دموية من الصهاينة ..
على موقع براثا نشر “خطاب مدوي” للشيخ جلال الدين الصغير (خطاب زاخر بالأخطاء الأملائية والنحوية لا يرتقي أن يصدر عن شيخ ينتمي لأمير البلاغة) حيث يقول الخبر (ظهر اليوم سماحة الشيخ جلال الدين الصغير على غير عادته من الهدوء وهو يتحدث في خطبة ثورية عن مظلومية شعب البحرين وما يتعرض له من إبادة وهتك للحرمات وفيما يلي نصها..)!! كل الذي حصل ويحصل في العراق من كوارث لم  يدفع  الشيخ جلال للخروج عن عاداته ولكن ما حصل لبعض البحرينيين قد أخرجه عن عاداته!! هنيالهم للبحرينيين .. لو هيج حظ لو ما لازم .. في ختام الخطبة يقول الشيخ (وأنا اناشد مراجعنا العظام لا سيما امامنا المفدى السيد السيستاني والى قائد الثورة الأسلامية في ايران سماحة السيد الخامنئي حفظه الله الى ضرورة اتخاذ كل الأجراءات التي يحس من خلالها ابناء شعبنا في البحرين انهم ليسوا لوحدهم في معركة حريتهم وفي معركة كرامتهم واباءهم )!! الشيخ جلال يناشد قائد الثورة في أيران من أجل شعب البحرين!! هاي غير ميانة ويه قائد الثورة بأيران ، أحنا ويه قادتنا ما عدنا هيج حظ وهيج عشم ، من هيج محد دقق الخطاب لغويا” لأن الخطبة مو موجهه لحضرة العراقيين أصلا” بل موجهه لحضرة قائد الثورة بأيران .. والنعم والله .. ثم لما لا تخاطب حكومتنا وحسب! ألم تنتفضوا على النظام البائد كما ينتفض البحرينيين حاليا” وطالبتم بحقوقكم في الحكم كونكم الأكثرية ، فها الحكومة كلها أصبحت لكم فلما لا تحترمونها وتتعاملون معها كحكومة رسمية !! كيف تطلبون من الدول العربية الأعتراف بحكومتنا وأحترام سيادتها والتعامل معها بثقة أذا كنتم أنتم أنفسكم لا تفعلون ذلك وتشركون غيرها في السيادة على العراق..
أستنادا” لما نراه على الساحة العراقية أقدم أعتذاري الى كل طائفة الغجر في العراق عن كل الأهانات التي وجهت اليهم من قبل العراقيين وعن كل أعمال الترهيب التي مارستها ميليشياتنا بحقهم ، لقد عيركم العراقيون بأصلكم وبمهنتكم ، أحتقروكم لأنكم تتاجرون بأجساد بناتكم ، ولكن الأيام أثبتت لنا أن هؤلاء الذين دانوكم على أصلكم لا أصل لهم ولا أنتماء ، هؤلاء الذين أحتقروكم لأنكم تبيعون أجساد نسائكم قد باعوا جسد العراق كله وأباحوا ترابه ليدنس من قبل الأغراب .. هؤلاء ليسوا أفضل منكم ، أنتم ولدتم هكذا .. مجبرين غير مخيرين ونحن وقفنا مع القدر ضدكم ، ولكن هؤلاء يفعلون كل ما يفعلونه بأختيارهم وبكل أقتناع وسعادة مع أننا وقفنا معهم ومنحناهم أصواتنا لنجعل منهم سادة قوم ولكنهم يأبون الا أن يكونوا أذلاء للغير .. من الآن وصاعدا” لا تشعروا بالحرج والخجل أمام هؤلاء لأنهم ليسوا أفضل منكم ، أرفعوا رؤوسكم وأنظروا في عيونهم وطالبوا بحقوقكم ، لا تهابوهم مهما كانت الألقاب التي تُذكر أمام أسمائهم وبعدها ، أنها مجرد مصطلحات منحوها لأنفسهم بدون أستحقاق ، الروائح التي تسربت من بعض مكاتب سادتهم لا تختلف عن الروائح التي تتسرب من أحيائكم ، على الأقل أنتم لا تصورون بناتكم  وتفضحون زبائنكم ولا تسرقون أموال أبنائكم وتصرفونها في ولائم وليال ملاح ، ولا يكن لكم أي أعتبار لعمائمهم وخواتمهم ومسابحهم مها كان حجمها ولونها لأنها مجرد أكسسوارات لا تختلف عن الحلي التي تتزينون بها أثناء أدائكم لواجبكم (الرقص) لأبهار المتفرجين وكسب نقودهم فهؤلاء أيضا” يرتدونها أثناء أداء واجبهم (الضحك على ذقون العراقيين) لكسب أصواتهم وتأييدهم…