القارئة الكريمة الدكتورة زينب الورد ارسلت هذه المداخلة الجميلة على مقالة الكاتبة الكبيرة سيدوري اوروك وعلى التعليقات التي وردت حولها
ورغم انها موجهة بشكل شخصي للموقع لكني ارتايت نشرها لاهميتها ولحاجتنا الماسة الى هذا النفس الجميل من العراقيين
مع جزيل الشكر

————————————————————-
أستاذي العزيز الدكتور يونس
أتمنى ان تكون بخير و صحة. أحب ان اشكرك على المقاله التي شاركتنا بها للكاتبه سيدوري أوروك. أنها فعلا كلمات تدعو للتفكير و أعادة الحسابات. هل فعلا ينقصنا الاحساس بالانتماء؟ لا اعلم؟ هل السبب ان الوطن كان بالنسبه لنا و لفتره طويله سجنا كبيرا, ممنوعين من السفر, ممنوعين من التعبير ملزمين بالانتماء الى فرد و الى حزب , مجبرين على الدخول في حروب و جيوش, لا ناقة لنا فيها و لا جمل . ثم انتقلنا من هذا الحال الى حال لا يقل سوءا و صرنا نعاني التهجير و التكفير و الفساد. هل هذه الاسباب هي اسباب كافيه تفسر عدم احساسنا بالانتماء؟
الحقيقه يا استاذي العزيز و على قدر اعجابي بهذه المقاله و الاسئله التي اثارتها في نفسي, على قدر خيبة املي بالتعليقات التي جاءت بعد هذه المقاله. فعلا كاننا لسنا شعب واحد, فعلا كاننا عائله كبيره و لكن كل فرد من افراد هذه العائله يعيش مع الاخرين و يخبا لأخوته سيلا من الاتهامات و الاهانات, نجلس متربصين ببعضنا و عند أول شراره ترانا بدأنا بتوجيه الاتهامات.
السنه يتهمون الشيعه و الشيعه يتهمون السنه و الاكراد يتهمون العرب و العكس. رأيت بين هذه السطور كما من الكراهية و الاتهامات التي لا يمكن ان يبنى عليه وطن. كم اكره اسلوب التعميم السخيف. كون الحكومه الحاليه فيها غالبيه من الشيعه و كون البعض منهم مشكوك في نزاهته لايعني ان الشيعه خونه او غير صالحين للمشاركه في بناء و طنهم. و لا يعني اهانة امام يتبعه ملايين من الناس كالامام السستاني و اتهامه انه يترفع عن التعليق لانه لا يفهم العربيه؟ حقا؟ أمام و علامه اسلامي لا يفهم اللغه العربيه؟ و هل سيرضى عنه احد ان تدخل؟ أنا ارى أن اسوأ الاشياء هو تدخل الدين في السياسه. و بنفس المنطق اقول ان كون صدام سنيا لا يعني ان السنه مجرمين او انهم لا  يحق لهم المشاركه في الحكومه كما يحب ان يقول البعض. هل سننسى كل العظماء و المفكرين و العلماء في تاريخ العراق من سنه و شيعه و اكراد فقط بسبب مجموعه قليله من السياسيين الفاسدين؟
و ما بال الاتهامات لايران؟ هل ستكون أيران كاسرائيل الجديده؟ شماعه نعلق عليها عقدنا و فشلنا؟ هل ضربتنا ايران او اسرائيل على يدنا و اجبرتنا على هذا الرجوع بالخطوة السريعه الى الوراء؟ هل الشعب الايراني كله مجرم و سيء؟ الا يكافحون مثلنا من اجل حريتهم ؟ الا يعانون من حكوماتهم كما نعاني؟ هل مجرد كونهم شيعه او ايرانيين يجعلهم جميعا مو خوش اوادم؟
أنا لا ادافع عن فريق معين هنا. فانا اعلم ان الفريق الاخر لن تنقصه الاتهامات و الاهانات التي سيكيلها لهذا الفريق , و تبدأ دوامة الحديث الذي لا ينتهي, كلام و كلام كأننا لا نبرع و لا نفلح الا بالكلام.
من حسن حظي يا استاذي العزيز او من سوء حظي , لا أعلم, انني لم ارى هذا الكم من التعصب في حياتي, عائلتي منوعه طائفيا , أعز أصدقاءي و جيراني متنوعين من كل الطوائف و الاديان و القوميات, سبحان الله حتى في السنوات الاخيره لم يجمعنا غير كل حب و تفاهم. بالعكس صرنا نخاف على مشاعر بعضنا اكثر. و نحمي بعضنا اكثر و نبكي على مصائب بعضنا بعضا اكثر و اكثر. كل هذا يجعلني احزن كثيرا عندما ارى هذه المناوشات احس  كانني و اهلي و جيراني لن يكون لنا مكان في هذا العالم لاننا لم و لن نحمل خنجرا وراء ظهورنا و لن نجرح احساس بعضنا بشعره مهما حدث…
شكرا لك استاذي العزيز و عذرا على الاطالة.
تحياتي.