شاهدت على موقع اليوتيوب تسجيلا” للقاء يجريه شيخ معمم مع رجل وقور قدمه على انه الدكتور جمال الدين ابراهيم استاذ علم التسمم في جامعة كاليفورنيا في امريكا …..ولست اعرف متى تم عرض هذه المقابلة على الهواء لكن ما يهمني هو ما اتى به الدكتور المذكور من تنظيرات لا علاقة لها بدءا” باختصاصه (علم السموم) ومعظمها غير واقعية ولا منطقية تستهدف فقط ارضاء مريدي موضة الاعجاز الطبي في القرآن والسنة حتى لو تفوه بامور لايعقلها من يمتلك ابسط قدر من التفكير العلمي…. الدكتور المذكور تكلم مثلا” عن فوائد النوم على جهة اليمين كسنة نبوية لانها تؤدي بالضرورة حسب ادعائه الى ان يواجه الانسان القبلة !!! وما في ذلك من تحقيق لمرضاة الله ضاربا بكلامه هذا ابسط مباديء الجغرافية والاتجاهات الاربعة عرض الحائط …. ولتوكيد كلامه يضيف ان النوم على جهة اليمين يجعل القلب الى الاعلى (كذا!) فيعمل براحة اكبر… رغم ان اي متعلم يعرف ان مكان القلب هو وسط الصدر تماما وان كون نهايته السفلى المسماة الذروة (ابيكس) متجهة الى جهة اليسار لا يجعل القلب يعمل براحة او اكثر او اقل مهما كان اتجاه النوم…ثم لو افترضنا جدلا” ان النائم على جهة اليمين يواجه القبلة فعلا”،و اجرينا تجربة بسيطة وطلبنا من هذا النائم ان يعكس سريره و يضع راسه مكان قدميه وينام على جهته اليمنى …الن يكون ظهره للقبلة رغم انه ينام على جهة اليمين ؟
ويظهر نفس دكتور التسمم في مقطع اخر وهو يشرح كيف ان الانسان عادة يزداد توترا في ايام البدر اي منتصف الشهر القمري !!! وبما ان احدى طرق علاج التوتر (كما يدعي) هي الصيام فيظهر هنا الاعجاز في السنة النبوية بالصيام ايام 13 و14 و15 من الشهر العربي!! ان ربط القمر الكامل بالتوتر اوالجنون معتقدات بدائية لا اساس علمي لصحتها (وهي سبب تسمية الجنون بالانكليزية لوناسي والماخوذة من لونا ومعناها القمر باللاتينية)…كما ان علم النفس يؤكد ان احدى وسائل مواجهة التوتر لدى الانسان هو عملية القضم …اي تناول الطعام، وهو عكس مايدعيه الدكتور تماما .
اما ثالثة الاثافي فهي تصريح نفس الدكتور ان اطالة اللحية (وهو فرض اسلامي) تنفع في علاج الضعف الجنسي لدى الرجال لان بعض( الاطباء! )يقولون ان اللحية الطويلة تحفز افراز هورمون الذكورة ( التوستيستيرون ) الذي يعالج ضعف الانتصاب لدى الذكور ……( الان فهمت لم لا يشكو اي تيس من العنة !!!)، رغم ان الحقيقة الطبية التي درسناها تقول ان هورمون الذكورة مسؤول عن الصفات البدنية الذكورية اي انه يحفز بروز شعر الوجه او اللحية عند البلوغ ( بعكس مايقول الدكتور ان اللحية هي التي تحفز افراز الهورمون) ،نعم التوستيستيرون محفز للرغبة الجنسية لكن لا علاقة له بعملية الانتصاب حتى لو كان طول اللحية 5 اشبار ،لذا لايوصف في معالجة الضعف الجنسي لدى الرجال (عدا في حالات منفردة نادرة كضمور الخصيتين الولادي) ، ،وحتى لو افترضنا جدلا انه ينفع في حالات الضعف الجنسي فلن نجد مصدرا طبيا واحدا يشير الى العلاقة بين اطالة اللحية وزيادة او نقصان هذا الهورمون في الدم …و اقسم ان الدكتور جمال الدين لن يجرؤ على التصريح بهذا الكلام في الدولة التي يعيش فيها لانه سيطالب باثباته علميا او الاشارة الى مراجع تؤيد كلامه …لكن في بلادنا المسكينة فكل ما يشبع تفكيرنا الاشتهائي و رغبتنا في التفاخر باعجاز مختلق سيكون مقبولا” ومهللا” له سلفا”….وقريبا “سيقول احد الفطاحل ان شركة (جيليت) لانتاج شفرات الحلاقة تم تاسيسها كمؤامرة صليبية صهيونية لتقليل فحولة المسلمين و منعهم من الانجاب ….
هكذا تملأ الفضائيات الدينية ساعات بثها بمقابلات مع مختصين من هذا النوع يدلون باراء وتخاريف ، تسبقها عبارات مثل ( وجد العلماء…) و(اكتشف الاطباء…) و(اثبت الباحثون …) تدغدغ مشاعر المشاهد الذي يحتاج الى ان يصدق اننا تفوقنا باكتشاف علمي يوما” ما ، لذا لن يتعب احد نفسه (الا امثال البطران يونس حنون) بالسؤال عن عنوان هؤلاء العلماء والباحثين المزعومين ….. وشكرا” لفضائياتنا التي علمتنا ان اثبات اية علاقة علمية وهمية ممكن كما فعل ذلك الطبيب المزيف في مدينة نيويورك الذي ادعى في الستينات : ان العلماء اكتشفوا ان اطول الحيوانات عمرا واكثرها نشاطا” هي القنافذ…. ثم تبين انه قد افتتح عيادة للعلاج بالابر الصينية !
تذكرت اغنية للمطرب العراقي المرحوم عبدالصاحب شراد تقول:
سفرتكم لا تطولوها…. وايام الحب تنسوها …
ولو كان الله قد اطال في عمره و غناها في ايامنا هذه فاكيد ستكون :
لحيتكم لاتزينوها …وايام ال(حب!) تنسوها…