مقالة جميلة اخرى للاخ سرمد الجراح نشرت في الحوار المتمدن تعبر عن حال العراق في ظل حكومة القرقوزات 

لماذا نحن شعب مكفخه؟

سرمد علي الجراح

 

يصعب تصديق ما آل اليه حال الشعب العراقي من ذل وهوان, وبأن ايامه تسير بعكس الاتجاه, اي ان العالم يسير نحو الامام ونحن نسير الى الخلف ومع سبق الاصرار والترصد. حتى اصبحنا مكفخه وهو تعبير عراقي لذليل القوم الذي يتجرء عليه ويهينه ايا كان. سؤال محير ولكن اذا عرف السبب بطل العجب. فحتى يؤول الحال الى ما وصلنا اليه من كارثه لا تحدث حتى في الكوابيس, بعد اكلة باميه وبصل معتبره, لابد ان نقوم بالاتي وباستمرار:
 

دائما على حس الطبل خفن يرجليه, بس نشوف هوسه اومظاهره او قشامر شايلين سلاح, نلتحق بهم بدون مانفكر هذوله شكو خابصين نفسهم, وهل مطالبهم راح تفيدني او تضرني؟.
- ان تهتم بقضايا التحرر العالمي ونضال الشعوب, ومعليك بالزباله اللي صارلهه سنين بباب بيتك, ولا بالمجاري الطافحه من عهد نوح.
- تهتم برفعة ونصرة الاسلام ومحاربة اعداءه, كأن الله محتاج مساعدتك حتى ينتصر, وتنسى ان إمام الجامع الذي على المنبر هو المنكر بعينه, لما يبثه من تفرقه وكره واحقاد بين ابناء البلد الواحد.
- ان تشوف قائد ضروره غبي تركض وراه وتهتف له (بالروح بالدم) حتى وإن كانت الحمايه مالته تهفك جلاليق. ولاتنسى ايضا ان تحمل السلاح وتقتل وتنقتل بناءا على اوامره السديده, وهو خاتل في قصره او في بلدان الامان و بين الحور العين. وبالنتيجه يجي عالحاضر ويدخل دخول الفاتحين ويشمرلك عظمه ويكلك عفيه, هذا اذا بقيت عدل.
- تهتم بالمصطلحات الكبيره التي ليس لها معنى محدد مثل وحدة الامه العربيه والاسلاميه وحقوق الطائفه, وتنسى ان محد يشتريك بفلسين في اي بلد عربي او اسلامي هذا اذا انطوك فيزة.
- تطلعون بالملايين بالمناسبات الدينيه, لكن من اجل حقوقكم محد يطلع و يفتح حلكه.
- ينطوك كسرة خبز من المال العام ويحسبوهه عليك مكرمه وانته تكول انعم الله.
- ان تستهويك نظرية المؤامره, فلا شئ في هذه الحياة من دون ايادي اجنبيه خبيثه تبتغي سلب ثروات البلد. على اساس انته قابض نوايه منهه. لو البلد ناقص حراميه منه وبي.
- تعادي ناس انته لا شايفهم ولا تعرفهم وتحب ناس هم انته لا شايفهم ولا تعرفهم. يعني قناعاتك كلهه مبنيه عل نظرية (آ لولو) لطيب الذكر عادل امام. بله اللي تكرهه مو مشكله اذا طلع مو خوش ادمي, بس اللي تحبه وتركض وراه اذا طلع رقّاصه شلون؟
- تكذّب العالم النزيه وتصدّق ابواق الحكام الجهله, وتعتقد ان الحرامي او المجرم سيندم وينصلح حاله كأنك عايش بفلم هندي.
- ننتخب جماعه ويطلعون فاسدين وحراميه, فنرجع ننتخبهم مره ثانيه لحكمة لا يعلمها الا الله. ولو اني اعتقد ان السر في هذا هو اننا ما نريد ننزكط يوميه من كديش شكل!! فنفضل الكديش القديم لتعودنا عل رفساته الحنونه.
الخلاصه:
اعتقد ان الفكره اصبحت واضحه, فعندما نكون مشتتين لانعرف كيف نتفق, وخياليين نركض وراء شعارات وهميه, وحمقى تسحرنا عنتريات رعناء, وسذج نصدق دموع التماسيح, ونفتقد للمنطق بحيث لانعرف اولويات الحياة, ومشاغبين نستعذب الفوضى, واغبياء نطرب للعنف بدون معنى, ومتديّنين ولاندرك معنى الورع, ومرتزقة بُلَهاء نخوض معارك غيرنا, فلا عجب اذا اصبحنا مكفخه ونص. مع الاعتذار للغندوره نانسي!!